فهرس الكتاب

الصفحة 3523 من 8721

قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ". [حم 1/ 172، دي 1490]

وقد ذكر المزي في"الأطراف" [1] وعزاه لأبي داود [2] ، وأبو داود قد بين الاختلاف في"مسنده" [3] عن الليث، ومن جملته هذه الرواية، ثم ذكر المزي في"المراسيل" [4] : سعيد بن أبي سعيد المقبري حديث"ليس منا من لم يتغن بالقرآن"تقدم في ترجمة عبد الله بن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص، وهذا هو الصواب، وقد غلط صاحب"العون" [5] في هذا المحل، فقال فيه ما قال على ظنه.

(قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ليس منا) أي خلقًا وسيرة، أو متصلًا بنا ومتابعًا لنا في طريقتنا الكاملة، ونظيرُ مِنْ الاتصالية قوله تعالى: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ} [6] (من لم يتغن بالقرآن) أي لم يحسن صوته به، أو لم يجهر، أو لم يستغن [7] به عن غيره، أو لم يترنم، أو لم يتحزن، أو لم يطلب به غنى النفس، أو لم يرج به غنى اليد، والتوربشتي [8] رجح معنى الاستغناء، وقال: المعنى ليس من أهل سنتنا، وممن تبعنا في أمرنا، وهو وعيد، ولا خلاف بين الأمة أن قارئ القرآن مثاب على قراءته مأجور من غير تحسين صوته، فكيف يحمل على كونه مستحقًا للوعيد وهو مثاب مأجور.

قلت: وكذلك رجح الطحاوي في"مشكله" [9] معنى الاستغناء.

(1) "تحفة الأشراف" (3/ 304) رقم الحديث (1869) .

(2) وفي الأصل: لابن أبي داود، وهو تحريف.

(3) كذا في"الإصابة" (2/ 124) ، والظاهر: في سننه.

(4) انظر:"تحفة الأشراف" (13/ 204) .

(5) انظر:"عون المعبود" (4/ 240) .

(6) سورة التوبة: الآية 67.

(7) أي يستغني به عن أخبار الأمم السابقة، كذا في حاشية البخاري، وكذا في شروحه"الفتح"وغيره. (ش) [انظر:"فتح الباري" (9/ 98) ، و"عمدة القاري" (13/ 566) ] .

(8) انظر:"مرقاة المفاتيح" (4/ 693) .

(9) "مشكل الآثار" (3/ 353) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت