وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَأَهْلُهُ فِى طُولِهَا, فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ, اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-, فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ, ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ, ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ,
بالضم، وهو الجانب، والصحيح الفتح، والمراد بالوسادة الوسادة المعروفة التي تكون تحت الرؤوس، ونقل القاضي عياض عن الباجي والأصيلي وغيرهما أن الوسادة هنا الفراش، لقوله:"اضطجع في طولها"وهذا ضعيف أو باطل، وفيه دليل على جواز نوم الرجل مع امرأته من غير مواقعة بحضرة بعض محارمها.
(واضطجع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-وأهله) أي زوجته (في طولها) أي طول المخدَّة، وفي رواية سلمة بن كهيل ومحمد بن الوليد عن كريب عن ابن عباس عند محمد بن نصر في"قيام الليل":"وتوسدا وسادة لهما من أدم محشوة ليفًا، وبت عليها معترضًا عند رأسيهما".
(فنام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى إذا انتصف الليل أو قبله) أي قبل انتصافه (بقليل) أي بزمان قليل (أو بعده) أي بعد انتصافه (بقليل) أي بزمان قليل (استيقظ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فجلس يمسح النوم) أي أثر النوم (عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران) من قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [1] إلى آخر السورة.
(ثم قام إلى شن) أي قربة (معلقة فتوضأ منها) أي من القربة، وفي رواية محمد بن نصر في"قيام الليل":"ثم قام إلى شن معلقة ثم استفرغ منها في إناء ثم توضأ" (فأحسن وضوءه) أي أكمله.
(1) سورة آل عمران: الآية 190.