قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ نَحْوَهُ.
1339 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ،
وهذا الحديث لا يخالف مذهب الشافعية، قال في"روضة المحتاجين": وله في الفصل أن يتشهد بعد كل ركعتين أو أربع مثلًا وإن لم يسلم، وفي الوصل أن لا يتشهد إلا قبل الأخيرة وبعدها أو بعدها فقط، وهو أولى للنهي عن تشبيه الوتر بالمغرب في وقوع ركعة بين التشهدين، وأما الحنفية فظاهر الحديث مخالف لهم، فإنه يجب التشهد بعد كل من الركعتين عندهم، وقد تقدم توجيه الحديث على مذهبهم.
وقال الطحاوي [1] بعد ما أخرج حديث هشام بن عروة عن عروة: كان يوتر بخمس سجدات، ولا يجلس بينها حتى يجلس في الخامسة ثم يسلِّم، وحديث محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة: كان يجلس في خمس [2] لا يجلس إلا في آخرهن: فقد خالف ما روى هشام ومحمد بن جعفر عن عروة ما روى الزهري من قوله: كان يصلي إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة، ويسلِّمُ بين كل ركعتين، فلما اضطرب ما روي عن عروة في هذا عن عائشة من صفة وتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن فيما روي عنها في ذلك حجة، ورجعنا إلى ما روى عنها غيره،
(قال أبو داود: ورواه ابن نمير عن هشام نحوه) أي نحو ما روى وهيب عن هشام، وحديث ابن نمير عن هشام أخرجه مسلم في"صحيحه" [3] ، ولفظه:"قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إلَّا في آخرها".
1339 - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن هشام بن عروة،
(1) "شرح معاني الآثار" (1/ 284) .
(2) كذا في الأصل، والصواب:"كان يوتر بخمسٍ"انظر:"شرح معاني الآثار" (1/ 284) .
(3) "صحيح مسلم" (737) ، وأيضًا أخرجه أحمد في"مسنده" (6/ 230) ، والترمذي في"سننه" (459) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (3/ 7) .