فهرس الكتاب

الصفحة 3039 من 8721

المقدسي في كلام له على هذا الحديث فقال: وهم في هذا في غير موضع، وذكر أحاديث في الرد عليه، وقال ابن حزم: هذا حديث لا خير فيه، وطعن فيه، ورد عليه ابن النحوي، قال في"الهدي" [1] بعد ذكر هذا الحديث: وسمعت شيخ الإِسلام ابن تيمية يقول: هذا حديث كذب على عائشة إلى آخر ما قال.

والحديث الثاني صحح إسناده الدارقطني، كما ذكره المصنف، قال في"التلخيص" [2] : وقد استنكره أحمد، وصحته بعيدة، فإن عائشة كانت تتم، قال في"الهدي" [3] بعد ذكر هذا الحديث: وسمعت شيخ الإِسلام ابن تيمية يقول: هو كذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: وقد روي"كان يَقْصُرُ وتُتِمُّ"الأول بالياء آخر الحروف، والثاني بالتاء المثناة من فوق، وكذا"يفطر وتصوم"وكذا ضبط الحافظ في"التلخيص"لفظ"تتم وتصوم"في هذا الحديث بالمثناة من فوق، ثم قال: استدل بحديثي الباب القائلون بأن القصر رخصة، ويجاب عنهم بأن الحديث الثاني لا حجة فيه لهم لما تقدم من أن لفظ"تتم وتصوم"بالفوقانية، لأن فعلها - على فرض عدم معارضته لقوله وفعله - صلى الله عليه وسلم - لا حجة فيه، فكيف إذا كان معارضًا للثابت عنه من طريقها وطريق غيرها من الصحابة؟

وأما الحديث الأول فلو كان صحيحًا لكان حجة لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الجواب عنها:"أحسنت"، لكنه لا ينتهض لمعارضة ما في"الصحيحين"وغيرهما من طريق جماعة من الصحابة، وهذا بعد تسليم أنه حسن- كما قال الدارقطني- فكيف وقد طعن فيه بتلك المطاعن المتقدمة، فإنها بمجردها توجب سقوط الاستدلال به عند عدم المعارض، انتهى ملتقطًا من"النيل" [4] .

(1) انظر:"زاد المعاد"لابن القيم (1/ 465) .

(2) "التلخيص الحبير" (2/ 112) .

(3) انظر:"زاد المعاد" (1/ 464) .

(4) انظر:"نيل الأوطار" (2/ 474 - 475) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت