قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. قَالَ ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ: وَقَرَأَ فِيهِمَا, زَادَ ابْنُ السَّرْحِ: يُرِيدُ الْجَهْرَ.
(قال سليمان بن داود) شيخ المصنف في حديثه: (واستقبل القبلة) أي زاد سليمان في حديثه هذا الكلام، ولم يذكره ابن السرح ثم اتفقا فقالا: (وحول رداءه [1] ، ثم صلَّى ركعتين (قال الحافظ [2] : والفرق بين تحويل الظهر والاستقبال أنه في ابتداء التحويل وأوسطه يكون منحرفًا حتى يبلغ الانحراف غايته، فيصير مستقبلًا.
(قال ابن أبي ذئب: وقرأ فيهما) أي في الركعتين، ولم يقل يونس هذا اللفظ في روايته عن ابن شهاب، وقد أخرج مسلم حديث يونس عن الزهري، ولم يذكر فيه القراءة (زاد ابن السرح: يريد الجهر) .
قلت: قد أخرج البخاري هذا الحديث من طريق نعيم قال: حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه قال: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - يستسقي فتوجه إلى القبلة يدعو، وحول رداءه، ثم صلَّى ركعتين يجهر فيهما بالقراءة [3] .
وأيضًا أخرج من طريق آدم حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم خرج يستسقي، قال: فحول إلى الناس ظهره، واستقبل القبلة يدعو، ثم حول رداءه، ثم صلَّى لنا ركعتين، فالروايتان
(1) اختلفوا في وقت التحويل ووقت الاستقبال، فعند الصاحبين: يستقبل بعد الخطبة للدعاء، وتحويل الرداء إذا مضى صدر من خطبة، وعند الشافعية: إذا مضى الثلث من الخطبة الثانية يتوجه إلى القبلة ويحول رداءه، ثم يتوجه إلى القوم ويتم الخطبة، واختلفت الروايات عن مالك، وفي"الشرح الكبير" (2/ 289) : المذهب يخطب ثم يستقبل القبلة، فيحول أولًا وبعده يدعو، وعند الحنابلة: يخطب ثم يستقبل القبلة، ويدعو سرًا ويحول الرداء، كذا في"الأوجز" (4/ 126 - 127) . (ش) .
(2) "فتح الباري" (2/ 514) .
(3) انظر:"صحيح البخاري" (1025) .