فهرس الكتاب

الصفحة 2963 من 8721

هذا مما تعم به البلوى في ديارهم، وما تعم به البلوى ويحتاج الخاص والعام إلى معرفته لا يقبل فيه الشاذ، والله تعالى أعلم.

قال العيني في شرح"البخاري" [1] : وقال النووي [2] : لم يقل أحد غير أبي حنيفة هذا القول.

قلت: هذا ليس بصحيح, لأن إبراهيم النخعي قال مثل قول أبي حنيفة، فروى ابن أبي شيبة [3] : حدثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم أنه خرج مع مغيرة بن عبد الله الثقفي يستسقي، قال: فصلى المغيرة فرجع إبراهيم حيث رآه يصلي، وروي ذلك أيضًا عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه -.

وأيضًا الحديث يدل على أن تحويل الرداء فيه سنَّة.

قال صاحب"التوضيح": تحويل الرداء سنَّة عند الجمهور، وانفرد أبو حنيفة وأنكره، ووافقه ابن سلام من قدماء العلماء بالأندلس، والسنَّة قاضية عليه.

قلت: أبو حنيفة لم ينكر التحويل الوارد في الأحاديث، إنما أنكر كونه من السنَّة, لأن تحويله - صلى الله عليه وسلم - كان لأجل التفاؤل لينقلب حالهم من الجدب إلى الخصب، فلم يكن لبيان السنَّة، وما ذكرناه من حديث ابن زيد الذي رواه الحاكم يقوي ما ذهب إليه أبو حنيفة، انتهى.

قال الخطابي [4] : اختلفوا في صفة التحويل، فقال الشافعي: ينكس أعلاه أسفله، وأسفله أعلاه، ويتوخى أن يجعل ما على شقه الأيمن على الشمال، ويجعل الشمال على اليمين، وكذلك قال إسحاق، وقال الخطابي: إذا كان

(1) "عمدة القاري" (5/ 345) .

(2) انظر:"شرح صحيح مسلم"للنووي (3/ 456) .

(3) انظر:"مصنف ابن أبي شيبة" (2/ 474) .

(4) انظر:"معالم السنن" (1/ 253) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت