فهرس الكتاب

الصفحة 2896 من 8721

قول"يطيل الصلاة قبل الجمعة"، قال المنذري: وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه [1] من وجه آخر بمعناه.

وقد اختلف العلماء هل للجمعة سنَّة قبلها أو لا؟ فأنكر جماعة أن لها سنَّة قبلها، وبالغوا في ذلك، انتهى.

قلت: قال ابن القيم في"زاد المعاد" [2] : وكان إذا فرغ بلال من الأذان أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخطبة، ولم يقم أحد يركع ركعتين البتة؛ ولم يكن الأذان إلَّا واحدًا، وهذا يدل على أن الجمعة كالعيد، لا سنَّة لها قبلها، وهذا أصح قولي العلماء، وعليه تدل السنَّة، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج من بيته، فإذا رقي المنبر أخذ بلال في أذان الجمعة، فإذا أكمله أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخطبة من غير فصل، وهذا كان رأي عين فمتى كانوا [3] يصلون السنَّة؟ وهذا الذي ذكرناه من أنه لا سنَّة قبلها، هو مذهب مالك وأحمد في المشهور عنه، واحد الوجهين لأصحاب الشافعي.

ثم قال الشوكاني: وهذا الحديث يدل على مشروعية الصلاة قبل الجمعة، ولم يتمسك المانع من ذلك إلا بحديث النهي عن الصلاة وقت الزوال، وهو- مع كون عمومه مخصصًا يوم الجمعة كما تقدم- ليس فيه ما يدل على المنع من الصلاة قبل الجمعة على الإطلاق، وغاية ما فيه المنع في وقت الزوال، وهو غير محل النزاع. والحاصل أن الصلاة قبل الجمعة مرغب فيها عمومًا وخصوصًا، فالدليل على مدعي الكراهية على الإطلاق.

(1) انظر:"صحيح مسلم" (882) ، و"سنن الترمذي" (522) ، و"سنن ابن ماجه" (1130) .

(2) انظر:"زاد المعاد" (1/ 431) .

(3) قلت: ولكن وردت الروايات العديدة بأنه عليه السلام ركع إذا زالت الشمس أربع ركعات، ورغب فيها، وبسط صاحب"المنهل" (6/ 259) في الرد على السنة القبلية، وأنت ترى أنه لم يترجم المصنف أيضًا للسنن القبلية. (ش) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت