حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ, عَنْ أَبِى الزَّاهِرِيَّةِ قَالَ: كُنَّا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ صَاحِبِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمَ الْجُمُعَةِ, فَجَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ, فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ: جَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ, وَالنَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- يَخْطُبُ, فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم-: «اجْلِسْ,
قال في"القاموس" [1] : الفَوَهُ محركة سعة الفم، أو أن تَخْرُجَ الأسنانُ من الشفتين مع طولها وهو أفوَهُ، قال البخاري [2] : كان صاحب مواعظ يتكلم فسمي أفوه، البصري، سكن مكة، ثقة متقن، طعن فيه برأي يهم، ثم اعتذر وتاب.
(نا معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية) حدير بن كريب (قال: كنا مع عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة، ابن أبي بسر المازني القيسي، أبو بسر، ويقال: أبو صفوان، له ولأبيه بسر [3] صحبة، وهو صحابي صغير مات سنة 88 هـ بالشام، وهو آخر من مات بالشام من الصحابة (صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة، فجاء رجل) لم يعرف (يتخطى رقاب الناس) يتجاوزهم، قال في"القاموس" [4] : تخطى الناسَ واختطاهم رَكِبَهُمُ وَجَاوَزَهُم.
قال الشوكاني في"النيل" [5] : قد فرق النووي بين التخطي والتفريق بين الاثنين، وجعل ابن قدامة في"المغني" [6] التخطي هو التفريق، قال العراقي: والظاهر الأول, لأن التفريقَ هو الجلوس بينهما وإن لم يتخط (فقال عبد الله بن بسر: جاء رجل) لم يعرف (يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: اجلس) [7] أي لا تجاوزهم ولا تتخط رقابهم
(1) "القاموس المحيط" (4/ 415) .
(2) انظر:"تهذيب التهذيب" (1/ 451) .
(3) في الأصل: أبي بسر، وهو خطأ.
(4) "القاموس" (4/ 469) .
(5) "نيل الأوطار" (2/ 540) .
(6) "المغني" (3/ 230) .
(7) ولم يأمره بالصلاة، فيه حجة لنا، كما تقدم.