فهرس الكتاب

الصفحة 2867 من 8721

المذكورة بهذا الذي ذكره، حتى يشنع عليهم هذا التشنيع، بل أجابوا بأجوبة غير هذا.

الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنصت له حتى فرغ من صلاته، والدليل عليه ما رواه الدارقطني في"سننه" [1] من حديث عبيد بن محمد بسنده عن أنس وفيه:"وأنصت عن الخطبة حتى فرغ من صلاته"، فإن قلت: قال الدارقطني: أسنده عبيد بن محمد ووهم فيه؟ قلت: ثم أخرجه عن أحمد بن حنبل، وفيه قال:"قم فصل، ثم انتظره، حتى صلَّى"، قال: وهذا المرسل هو الصواب، قلت: المرسل حجة عندنا، ويؤيد هذا ما أخرجه ابن أبي شيبة [2] بسنده عن محمد بن قيس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث أمره أن يصلي ركعتين، أمسك عن الخطبة، حتى فرغ من ركعتيه، ثم عاد إلى خطبته.

الجواب الثاني: أن ذلك كان قبل شروعه - صلى الله عليه وسلم - في الخطبة، وقد بوب النسائي في"سننه الكبرى" [3] على حديث سليك، قال:"باب الصلاة قبل الخطبة"ثم أخرج عن أبي الزبير عن جابر قال: جاء سليك الغطفاني، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاعد على المنبر، فقعد سليك قبل أن يصلي، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أركعت ركعتين؟ قال: لا، قال: قم فاركعهما.

الثالث: أن ذلك كان منه قبل أن ينسخ الكلام في الصلاة، ثم لما نسخ في الصلاة نسخ في الخطبة, لأنها شرط الصلاة أو شطرها.

وقال الطحاوي [4] : ولقد تواترت الروايات عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن من قال لصاحبه: أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة، فقد لغا، فإذا كان قول الرجل

(1) "سنن الدارقطني" (2/ 15) .

(2) انظر:"مصنف ابن أبي شيبة" (2/ 110) .

(3) "سنن النسائي الكبرى" (1705) .

(4) انظر:"شرح معاني الآثار" (1/ 367) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت