وَإِسْمَاعِيلُ [1] على معنى قوله عز وَجَل: وإذ يرفع إبراهيم وإسماعيل القواعد من البيت ... إلخ.
وحاصل هذا الكلام أن الخطيب توقف على قوله:"ومن يعصهما"وقطعه عن الجزاء فأوهم أن هذا عطف على لفظ:"ومن يطع الله ورسوله"، فيكون حينئذ لفظ"فقد رشد"جزاءً لكليهما، وحينئذ يفسد المعنى.
قلت: وهذا التوجيه منحصر فيما إذا لم يكن بعد قوله:"ومن يعصهما"لفظ"فقد غوى"في الروايات، وأما إذا كان في الرواية هذا اللفظ، فلا يتمشى هذا التوجيه.
ثم رأيت"صحيح مسلم" [2] وفيه أخرج هذا الحديث من طريق وكيع عن سفيان عن عبد العزيز بن رفيع ولفظه:"أن رجلًا خطب عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ومن يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله"، قال ابن نمير: فقد غوى، وفيه تصريح بأن الخطيب لم يقف على قوله:"ومن يعصهما"ولم يقطعه عما بعده من الجزاء، وفي قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إنكاره عليه تصريح بأنه أرشده إلى الإفراد بين ضمير الله وضمير رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
فإن قلت: لعل الخطيب توقف بين الشرط والجزاء وهو موهم بفساد المعنى.
قلت: إن كان التوقف لحاجة دعت إليه كالتنفس والسعال فهو غير قاطع شرعًا، وإن كان من غير حاجة فهو بعيد من الخطيب الماهر بأساليب الكلام والعارف باللسان.
(1) سورة البقرة: الآية 127.
(2) "صحيح مسلم" (870) .