عَنْ لَيْثٍ, عَنْ مُجَاهِدٍ, عَنْ أَبِى الْخَلِيلِ, عَنْ أَبِى قَتَادَةَ, عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-: أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلاَةَ نِصْفَ النَّهَارِ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ, وَقَالَ: «إِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ» . [ق 2/ 464]
الكرماني أبو هشام العنزي بفتح نون بعدها زاي، قاضي كرمان، قال حرب الكرماني: سمعت أحمد يوثق حسان بن إبراهيم بقوله: حديثه حديث أهل الصدق، وقال عثمان الدارمي وغيره عن ابن معين: ليس به بأس، وقال المفضل الغلابي عن ابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال العقيلي: في حديثه وهم.
(عن ليث) بن أبي سليم، (عن مجاهد، عن أبي الخليل) صالح بن أبي مريم، (عن أبي قتادة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه) أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (كره الصلاة نصف النهار إلَّا يوم الجمعة، وقال: إن جهنم [1] تسجر) أي توقد (إلَّا يوم الجمعة) .
قال في"النهاية" [2] : قال الخطابي: قوله:"تسجر جهنم"، و"بين قرني الشيطان"وأمثالها من الألفاظ الشرعية التي أكثرُها ينفرد الشارع بمعانيها، ويجب علينا التصديق بها والوقوف عند الإقرار بصحتها والعمل بموجبها.
قال النووي [3] في شرح الأحاديث التي في تعجيل الجمعة: هذه الأحاديث [4] ظاهرة في تعجيل الجمعة، وقد قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم: لا تجوز الجمعة إلَّا بعد زوال الشمس، ولم يخالف في هذا إلَّا أحمد بن حنبل وإسحاق، فجوَّزاها قبل الزوال.
قال القاضي: وروي في هذا أشياء عن الصحابة لا يصح منها شيء
(1) أنكر ابن العربي تسجير جهنم إلَّا يوم الجمعة، وقال: باطل. (ش) .
(2) "النهاية" (2/ 343) .
(3) انظر:"صحيح مسلم بشرح النووي" (3/ 413) .
(4) هذا البحث يناسب الباب الآتي لا هذا الباب. (ش) .