يقرأ في الجمعة: بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} ، و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} ، وفي بعضها: كان يقرأ يوم الجمعة على أثر سورة الجمعة: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} .
قال الشوكاني [1] : وقد استدل بأحاديث الباب على أن السنَّة أن يقرأ الإِمام في صلاة الجمعة في الركعة الأولى: بالجمعة، وفي الثانية: بالمنافقين، أو في الأولى: بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ} , وفي الثانية: بـ {هَلْ أَتَاكَ} ، أو في الأولى: بالجمعة، وفي الثانية: بـ {هَلْ أَتَاكَ} ، وقال أبو حنيفة وأصحابه ورواه ابن أبي شيبة في"المصنف" [2] عن الحسن البصري أنه يقرأ الإِمام بما شاء، وقال ابن عيينة: إنه يكره أن يتعمد القراءة في الجمعة بما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لئلا يجعل ذلك من سننها وليس منها.
قال ابن العربي [3] : وهو مذهب ابن مسعود، وحكى ابن عبد البر في"الاستذكار" [4] عن أبي إسحاق المروزي مثل قول ابن عيينة، وحكي عن [ابن] أبي هريرة مثله، وخالفهم جمهور العلماء، وكذلك في الحديث الأول مشروعية قراءة"تنزيل السجدة"و"هل أتاك" [5] . في فجر يوم الجمعة.
قال العراقي: وممن كان يفعله من الصحابة عبد الله بن عباس، ومن التابعين إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهو مذهب الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث، وكرهه مالك وآخرون، قال النووي [6] : وهم محجوجون بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة المروية من طرق.
(1) "نيل الأوطار" (2/ 570) .
(2) "مصنف ابن أبي شيبة" (2/ 143) .
(3) انظر:"عارضة الأحوذي" (2/ 310) .
(4) "الاستذكار" (5/ 113) .
(5) كذا في الأصل، وهو سبق قلم، والصواب:"هل أتى على الإنسان".
(6) انظر:"صحيح مسلم بشرح النووي" (3/ 434) .