فهرس الكتاب

الصفحة 2765 من 8721

فإن قلت: قال النووي: حديث علي ضعيف متفق على ضعفه، وهو موقوف عليه بسند ضعيف منقطع؟ قلت: كأنه لم يطلع إلَّا على الأثر الذي فيه حجاج بن أرطاة، ولم يطلع على طريق جرير عن منصور فإنه سند صحيح، ولو اطلع لم يقل ما قاله، وأما قوله: متفق على ضعفه فزيادة من عنده فلا يدرى من سلفه في ذلك، على أن أبا زيد زعم في"الأسرار"أن محمد بن الحسن قال: رواه مرفوعًا معاذ وسراقة بن مالك [1] .

قلت: قال الحافظ في"الدراية" [2] : روى عبد الرزاق عن علي موقوفًا"لا تشريق ولا جمعة إلَّا في مصر جامع"، وإسناده صحيح.

وقال الشوكاني في"النيل" [3] : واحتجوا بما روي عن علي عليه السلام مرفوعًا:"لاجمعة ولا تشريق إلَّا في مصر جامع"، وقد ضعف أحمد رفعه، وصحح ابن حزم وقفه.

أما استدلال الشافعية بحديث جواثى فغير مستقيم، بل الحق ما قاله الشيخ النيموي في"آثار السنن" [4] بعد نقل هذا الأثر: إن هذا الأثر يستفاد منه أن الجمعة تخص بالمدن كالمدينة وجواثى، ولا تجوز في القرى، وقال في تعليقه: قوله: إن الجمعة تخص بالمدن: قلت: لأن الجمعة فرضت بمكة قبل نزول"سورة الجمعة"على ما قاله الشيخ أبو حامد والعلامة السيوطي في"الإتقان"ورسالته"ضوء الشمعة"، والشيخ ابن حجر المكي في"شرح المنهاج"والشوكاني في"النيل" [5] ، وهو الأصح خلافًا للحافظ ابن حجر، ولم يتمكن النبي - صلى الله عليه وسلم - من إقامتها هناك فصلَّى أول جمعة بالمدينة حين قدم، وإن أهل جواثى

(1) انظر:"عمدة القاري" (5/ 41) .

(2) انظر:"الدراية" (1/ 214) .

(3) "نيل الأوطار" (2/ 514) .

(4) "آثار السنن" (2/ 87) .

(5) "نيل الأوطار" (2/ 510) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت