قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا - رضى الله عنه - عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ يَقُولُ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ غَدَتِ الشَّيَاطِينُ بِرَايَاتِهَا إِلَى الأَسْوَاقِ, فَيَرْمُونَ [1] النَّاسَ بِالتَّرَابِيثِ أَوِ الرَّبَائِثِ
الخراساني رواه عن مولى امرأته أم عثمان قال: سمعت عليًا، الحديث.
(قال) أي مولى امرأة عطاء: (سمعت عليًا -رضي الله عنه - على منبر الكوفة يقول: إذا كان يوم الجمعة غدت الشياطين) أي يمشون (براياتها) جمع راية، وهي العلم الذي في العسكر، ويحتمل أن يكون معناه الغل والطوق الذي في العنق، وهذا المعنى أقرب، قال في"المجمع" [2] : وفيه"الدين راية الله في الأرض يجعلها في عنق من أذله" [3] ، انتهى. وقال في"القاموس": والقلادة هي التي توضع في عنق الغلام الآبق، قال ابن الأثير [4] : الراية حديدة [5] مستديرة على قدر العنق تجعل فيه، ومنه حديث قتادة في العبد الآبق"كره له الراية ورخص في القيد"وهما من تأليف ياءين وراءٍ، قاله في"اللسان" [6] .
(إلى الأسواق فيرمون) قال في"المجمع"عن شرح"الجامع الصغير": فإنما هو يربثون (الناس) أي مكان يرمون الناس (بالترابيث أو الربائث) قال في"فتح الودود": قال الخطابي [7] : إنما هو الربائث جميع ربيثة، وهي ما يعوق الإنسان عن الوجه الذي يتوجه إليه، وأما الترابيث فليس بشيء، وقال في"النهاية" [8] : يجوز- إن صحت الرواية- أن يكون جمع تربيثة، وهي المرة الواحدة من التربيث، يقال: رَبَّثه عن الأمر تربيثًا، وتربيثة واحدة إذا حبسه وثبطه.
(1) وفي نسخة:"فيربثون".
(2) "مجمع بحار الأنوار" (2/ 415) .
(3) أخرجه الحاكم في"المستدرك" (2/ 24) .
(4) "النهاية" (2/ 291) .
(5) وفي الأصل:"مديدة"وهو تحريف.
(6) "لسان العرب" (5/ 396) .
(7) "معالم السنن" (1/ 243) .
(8) "النهاية" (2/ 182) .