قال الشوكاني [1] : قال صاحب"المفهم": صيغة"خير"و"شر"يستعملان للمفاضلة ولغيرها، فإذا كانت للمفاضلة فأصلها أخير وأشرر على وزن أفعل، وأما إذا لم يكونا للمفاضلة فهما من جملة الأسماء كما قال تعالى: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} [2] ، و {وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [3] ، وهي في حديث الباب للمفاضلة، ومعناها في الحديث: أن يوم الجمعة أفضل من كل يوم طلعت شمسه.
وهذا الحديث يدل على أن أفضل الأيام يوم الجمعة، وبه جزم ابن العربي [4] ، ويشكل على ذلك ما رواه ابن حبان في"صحيحه"من حديث عبد الله بن قرط:"أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أفضل الأيام عند الله تعالى يوم النحر"، وسيأتي في آخر أبواب الضحايا، ويأتي الجمع بينه وبين ما أخرج أيضًا ابن حبان في"صحيحه" [5] . عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما من يوم أفضل عند الله تعالى من يوم عرفة"هنالك إن شاء الله تعالى.
وقد جمع العراقي فقال: المراد بتفضيل الجمعة بالنسبة إلى أيام الجمعة، وتفضيل يوم عرفة أو يوم النحر بالنسبة إلى أيام السنة، وصرح بأن حديث أفضلية يوم الجمعة أصح.
وقال الشوكاني [6] في"الضحايا"في شرح حديث عبد الله بن قرط: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر": ويوم
= ثم العيد، انتهى، ونقل في"السعاية" (1/ 328) : أن من حلف بطلاق امرأَته في أفضل الأيام تطلق يوم عرفة. (ش) .
(1) انظر:"نيل الأوطار" (3/ 296) .
(2) سورة البقرة: الآية 180.
(3) سورة النساء: الآية 19.
(4) "عارضة الأحوذي" (2/ 274) .
(5) انظر:"صحيح ابن حبان" (4/ 206) و (6/ 62) .
(6) "نيل الاوطار" (2139) .