قَالَ [1] : أَيُّكُمْ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: فَأَرَمَّ الْقَوْمُ. قَالَ: فَلَعَلَّكَ يَا حِطَّانُ [2] قُلْتَهَا؟ قَالَ: مَا قُلْتُهَا، وَلَقَدْ رَهِبْتُ أَنْ تَبْكَعَنِي بِهَا. قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ لَهُ [3] مِنَ الْقَومِ: أَنَا قُلْتُهَا وَمَا أَرَدْتُ بِهَا إِلَّا الْخَيْرَ.
فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَمَا تَعْلَمُونَ كَيْفَ تَقُولُونَ في صَلَاتِكُمْ؟ إِنَّ رَسُولَ اللَّه خَطَبَنَا فَعَلَّمَنَا وَبَيَّنَ لنَا سُنَّتَنَا وَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا، فَقَالَ:"إِذَا صَلَّيْتُمْ فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، ثُمَّ لْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُم، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا"
(قال) أي ثانيًا: (أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ قال) أي حطان: (فأرم القوم) أي لم يجيبوه في المرة الثانية أيضًا.
(قال) أي أبو موسى: (فلعلك يا حطان قلتها؟ قال) أي حطان: (ما قلتها، ولقد رهبت) أي خفت (أن تبكعني) أي: تبكتني وتوبخني، قال في"القاموس": بكعه: استقبله بما يكره (بها) أي بسبب هذه الكلمة (قال) أي حطان: (فقال رجل له من القوم: أنا قلتها وما أردت بها) أي بهذه الكلمة (إلَّا الخير) وهو مدح الصلاة.
(فقال أبو موسى: أما تعلمون كيف تقولون في صلاتكم؟ ) فإن التكلم بمثل هذه الكلمات مفسد للصلاة (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبنا فعلمنا) من التعليم (وبين لنا سُنَّتَنا) أي طريقتنا من الدين (وعلمنا صلاتنا) أي فرائضها وواجباتها وسننها ومستحباتها.
(فقال: إذا صليتم) أي أردتم الصلاة بالجماعة (فأقيموا) أي سووا (صفوفكم، ثم ليؤمكم [4] أحدكم، فإذا كبر) أي الإِمام (فكبروا) [5] أنتم
(1) وفي نسخة:"فقال".
(2) زاد في نسخة:"أنت".
(3) وفي نسخة:"له رجل".
(4) اختلفوا في أنه أمر ندب أو إيجاب، على أربعة أقوال. ابن رسلان. (ش) .
(5) بفاء التعقيب، فلو كبر وقد بقي من إحرام الإِمام حرف لم يصح الاقتداء بلا خلاف."ابن رسلان". (ش) .