أو مائلًا إلى اليمين أو الشمال، ويمكن ههنا أن يكون الباب مائلًا إلى اليمين أو الشمال، فمشى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأجل ذلك عن يمينه أو شماله.
والجواب الثاني عنه: أن يقال: يمكن أنه وقع من بعض الرواة تقديم وتأخير في اللفظ واختصار، ويكون نظم الحديث هكذا: استفتحت الباب ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي تطوعًا، والباب على القبلة أو عن يمينه أو عن يساره، فمشى، ففتح الباب.
ويدلس على ذلك ما أخرجه الدارقطني [1] من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي، فإذا استفتح إنسان الباب، ففتح له ما كان في قبلته أو عن يمينه أو عن يساره.
قلت: وهاهنا إشكال آخر صعب الجواب، وهو أن كون الباب في القبلة لا يكاد يصح، فإنه قد صرح المؤرخون وثبت عن الأحاديث الصحاح أن حجرة عائشة -رضي الله عنها - كانت في شرقي المسجد، وكان باب حجرتها شارعة إلى المسجد.
قال في"نزهة الناظرين في مسجد سيد الأولين والآخرين"في ذكر حجرة عائشة: وباب بيته كان في المغرب، وقيل: في الشام، وقيل: كان له بابان: باب في المغرب، وباب في الشام.
وقال في"خلاصة الوفاء" [2] : وكان باب عائشة يواجه الشام.
وقال في"وفاء الوفاء": ووقفت عند باب عائشة فإذا هو مستقبل المغرب، وهو صريح في أن الباب كان في جهة المغرب، وسيأتي ما يؤيده.
وكذا ما روي في الصحيح من كشفه - صلى الله عليه وسلم - من سجف الباب في مرضه
(1) "سنن الدارقطني" (2/ 80) .