في الدماء"، فحديث الباب محمول على حق الله تعالى على العبد، وحديث الصحيح في حق الآدميين فيما بينهم، فإن قيل: فأيهما يقدم، محاسبة العباد على حق الله تعالى، أو محاسبتهم على حقوقهم، فالجواب: أن هذا أمر توقيفي، فظواهر الأحاديث دالة على أن الذي يقع أولًا المحاسبة على حقوق الله تعالى."
قلت: الأول أن هذا الحديث مضطرب [1] ، قال الحافظ ابن حجر في"تهذيب التهذيب" [2] في ترجمة أنس بن حكيم الضبي البصري: روى عن أبي هريرة، وعنه الحسن وابن جدعان [3] ، ذكره ابن المديني في المجهولين، من مشايخ الحسن، والحديث الذي روياه له في الصلاة مضطرب.
قلت: اختلف فيه على الحسن فقيل عنه هكذا، وقيل: عنه عن حريث بن قبيصة، وقيل: عنهِ عن صعصعة عم الأحنف، وقيل: عنه عن رجل من بني سليط، وقيل: عنه غير ذلك، والله أعلم، وذكره ابن حبان في"الثقات"، وقال ابن القطان: مجهول، انتهى.
فلما كان حال رواة حديث الباب هذا فكيف يقاوم حديث الصحيح؟ ولو سلم فليس بينهما تعارض؛ لأن لفظ حديث الصحيح:"أول ما يقضى"، ولفظ حديث الباب:"أول ما يحاسب"، فيمكن أن يكون المحاسبة أولًا في الصلاة ويكون القضاء أولًا في الدماء، فلا تعارض بينهما [4] .
(1) قلت: لكن له طرق عند النسائي. [انظر:"سنن النسائي" (1/ 232) ] . (ش) .
(3) كذا في"تهذيب الكمال" (1/ 287) رقم (556) "عنه: الحسن وابن جدعان"وهو الصواب، ووقع في"تهذيب التهذيب": وعنه الحسن بن جدعان وهو تحريف.
(4) قلت: لكن ظاهر حديث البخاري أن قصاص المظالم يكون بعد التخلص عن النار، فتأمل، والبسط في"اللامع" (10/ 98) . (ش) .