فَرَدَّ رَسُولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْهِ السَّلَامَ وَقَالَ: فَقَالَ:"ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ"، فَرَجَعَ الرَّجُلُ فَصَلَّى كَمَا كَانَ صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"وَعَلَيْكَ السَّلَامُ"، ثُمَّ قَالَ [1] :"ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ"، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مِرَارٍ [2] فَقَالَ الرَّجُلُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا، فَعَلِّمْنِي [3] .
(فرد [4] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليه السلام وقال: فقال: ارجع فصل فإنك لم تصل) [5] أي صلاة كاملة أو صحيحة (فرجع الرجل) أي إلى موضعه الذي صلَّى فيه (فصلى) مرة ثانية (كما كان صلَّى) في المرة الأولى (ثم جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -) بعد ما صلَّى ثانيًا (فسلم [6] عليه فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: وعليك السلام، ثم قال) رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ارجع فصل فإنك لم تصل) أي صلاة كاملة أو صحيحة، قال ابن الملك: النفي في قوله: لم تصل نفي لكمال الصلاة عند أبي حنيفة ومحمد، ونفي لجوازها عند أبي يوسف.
قلت: وكذلك عند [7] الشافعي، لكن تقريره على صلاته كرات يؤيد كونه نفي الكمال لا الصحة، فإنه يلزم منه أيضًا الأمر بعبادة فاسدة مرات.
(حتى فعل) أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو الرجل (ذلك) أي الأمر بإعادة الصلاة أو تكرار الصلاة (ثلاث مرار، فقال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا، فعلمني) فإن قيل: لم سكت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن تعليمه أولًا حتى افتقر إلى
(1) زاد في نسخة:"له".
(2) وفي نسخة:"مرات".
(3) وفي نسخة:"علمني".
(4) هذا يرد على من قال: إنه عليه السلام لم يرد عليه, لأن الموعظة أهم من الرد، وقال آخرون: يجوز ترك الرد تأديبًا،"ابن رسلان". (ش) .
(5) فيه أن الصلاة الفاسدة لا تسمى صلاة،"ابن رسلان". (ش) .
(6) فيه تكرار السلام إذا ولى ظهره، وإن لم يخرج من المجلس،"ابن رسلان". (ش) .
(7) واعتذر عن الشافعية ابن رسلان إنما فعل عليه السلام ذلك؛ لأن التعليم بعده أوقع. (ش) .