فهرس الكتاب

الصفحة 2259 من 8721

ترك القراءة خلف الإِمام، وقد وافقهم على ذلك ما قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مما قدمنا ذكره، وأشار به إلى أحاديث الصحابة الذين رووا ترك القراءة خلف الإِمام.

فإن قلت: أخرج البيهقي من حديث الجريري عن أبي الأزهر قال: سئل ابن عمر عن القراءة خلف الإِمام، فقال: إني لأستحيي من رب هذه البنية أن أصلي صلاة لا أقرأ فيها بأم القرآن.

قلت: هذه معارضة باطلة، فإن إسناد ما ذكره منقطع، والصحيح عن ابن عمر عدم وجوب القراءة خلف الإِمام.

فإن قلت: قوله - صلى الله عليه وسلم:"قراءة الإِمام قراءة له"معارض لقوله تعالى: {فَاقْرَءُوا} فلا يجوز تركه بخبر الواحد.

قلت: جعل المقتدي قارئًا بقراءة الإِمام فلا يلزم الترك، أو نقول: إنه خص منه المقتدي الذي أدرك الإِمام في الركوع فإنه لا يجب عليه القراءة بالإجماع، فتجوز الزيادة عليه حينئذٍ بخبر الواحد.

فإن قلت: قد حمل البيهقي في"كتاب المعرفة" [1] حديث"من كان له إمام فقراءة الإِمام قراءة له"على ترك الجهر بالقراءة خلف الإِمام، وعلى قراءة فاتحة دون السورة [2] ، واستدل عليه بحديث عبادة بن الصامت المذكور.

قلت: ليس في شيء من الأحاديث بيان القراءة خلف الإِمام فيما جهر، والفرق بين الإسرار والجهر لا يصح, لأن فيه إسقاط الواجب بمسنون على زعمهم، قاله إبراهيم بن الحارث.

(2) قلت: نقله المصنف - رحمه الله - عن"عمدة القاري" (4/ 450) وهو تحريف، والصواب:"وعلى قراءة السورة دون الفاتحة". انظر:"معرفة السنن والآثار" (3/ 80) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت