وَكَانَ يُطَوِّلُ الرَّكْعَةَ الأُولَى مِنَ الظُّهْرِ, وَيُقَصِّرُ الثَّانِيَةَ, وَكَذَلِكَ فِى الصُّبْحِ". [خ 762، م 451، ن 974، جه 829] "
التدبر، يحصل الجهر من غير قصد، أو لبيان جوازه، أو ليعلم أنه يقرأ، أو يقرأ سورة كذا، ليتأسوا به، انتهى، وقوله: لبيان الجواز، لا يجوز عندنا، إذ الجهر والإخفاء واجبان على الإِمام، إلَّا أن يراد ببيان الجواز، أن سماع الآية أو الآيتين لا يخرجه عن السر، نقله القاري [1] .
(وكان يطول) بالتشديد (الركعة الأولى من الظهر، وبقصر الثانية) قال ابن حجر: وحكمته أن النشاط في الأولى أكثر، فيكون الخشوع والخضوع فيها كذلك، فطول فيها لذلك، وخفف في غيرها حذرًا من الملل، نقله القاري، (وكذلك في الصبح) .
والمذهب عندنا ما قال في"الهداية" [2] : ويطيل الركعة الأولى من الفجر على الثانية إعانة للناس على إدراك الجماعة، وركعتا الظهر سواء، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله-، وقال محمد - رحمه الله-: أحب إلى أن يطيل الركعة الأولى على غيرها في الصلوات كلها, لما روي:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يطيل الركعة الأولى على غيرها في الصلوات كلها".
ولهما أن الركعتين استويا في استحقاق القراءة، فيستويان في المقدار، بخلاف الفجر, لأنه وقت نوم وغفلة، والحديث [3] محمول على الإطالة من حيث الثناء والتعوذ والتسمية، ولا معتبر بالزيادة والنقصان بما دون ثلاث آيات لعدم إمكان الاحتراز عنه من غير حرج، انتهى.
(1) "مرقاة المفاتيح" (2/ 289) .
(3) لما في رواية مسلم:"كان يقرأ في الظهر في الأوليين بقدر ثلاثين آية"، ولذا بَوَّب ابن حبان"السبب الذي من أجله يُطَوِّل الأولى"، ثم ادَّعى أن طول الأولى يكون للترتيل وغيره."ابن رسلان". (ش) .