بَيْنِى وَبَيْنَ خَطَايَاىَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ. اللَّهُمَّ أَنْقِنِى [1] مِنْ خَطَايَاىَ كَالثَّوْبِ الأَبْيَضِ مِنَ الدَّنَسِ. اللَّهُمَّ اغْسِلْنِى بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ». [خ 744، م 598، ن 894، جه 805، دي 1244، حم 2/ 231]
الحافظ [2] : المراد بالمباعدة هو ما حصل منها والعصمة عما سيأتي منها، وهو مجاز لأن حقيقة المباعدة إنما هو في الزمان والمكان (بيني وبين خطاياي) أي: زلاتي (كما باعدت [3] بين المشرق والمغرب) ، قال الحافظ: وموقع التشبيه أن التقاء المشرق والمغرب مستحيل، فكأنه أراد أن لا يبقى له منها اقتراب بالكلية.
(اللهم أنقني) وفي البخاري:"نَقِّنِي"، قال الحافظ: مجاز عن زوال الذنوب ومحو أثرها, ولما كان الدنس في الثوب الأبيض أظهر من غيره من الألوان وقع التشبيه به (من خطاياي كالثوب الأبيض من الدنس) ، وفي رواية البخاري:"كما يُنَقَّى الثوبُ الأبيض من الدنس".
(اللَّهم اغسلني) وفي البخاري:"اغسل" (بالثلج [4] والماء والبرد) [5] ، قال الحافظ: قال الخطابي: ذكر الثلج والبرد تأكيد، أو لأنهما ماءان لم تمسهما الأيدي ولم يمتهنهما الاستعمال، قال: وقال الطيبي [6] : يمكن أن يكون
(1) وفي نسخة:"نقني".
(2) "فتح الباري" (2/ 230) .
(3) وفيه مجازات ذكرها ابن رسلان. (ش) .
(4) قال ابن رسلان: استدل به بعض الشافعية على أنهما من المطهرات واستبعد إلى آخر ما ذكر. (ش) .
(5) قال العيني في"شرح سنن أبي داود" (3/ 397) : إنها أمثال لم يرد أعيان هذه المسميات، إنما أراد التأكيد في التطهير، ويقال: هذه استعارة للمبالغة في الطهارة من الذنوب، والحديث محمول على صلاة الليل.
(6) "مرقاة المفاتيح" (1/ 271) .