وَلَكَ [1] أَسْلَمْتُ, سَجَدَ وَجْهِى لِلَّذِى خَلَقَهُ, وَصَوَّرَهُ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ [2] وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ, وَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ». وَإِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلاَةِ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ,
ولك أسلمت، سجد وجهي) بالوجهين، أي خضع وذل وانقاد (للذي خلقه، وصوَّره فأحسن صورته) كما قال الله تعالى: {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} [3] (وشقَّ سمعه) أي طريق السمع، إذ السمع ليس في الأذنين بل في مقعر الصماخ (وبصره، وتبارك الله) [4] أي تعالى وتعظم (أحسن الخالقين) أي المصورين والمقدرين.
(وإذا سلم من الصلاة) أي أراد [5] السلام, لأن في رواية مسلم: ثم يكون من آخر ما يقول من التشهد والتسليم (قال: اللهمَّ اغفرلي ما قدمت) من سيئة (وما أخرت) من عمل أي جميع ما فرط مني، قاله الطيبي، وقيل: ما قدمت قبل النبوة، وما أخرت بعدها، وقيل: ما أخرته في علمك بما قضيته عليّ، وقيل: معناه إن وقع مني في المستقبل ذنب فاجعله مقرونًا بمغفرتك، قاله القاري [6] .
وقال الشوكاني [7] : والمراد بقوله: ما أخرت، إنما هو بالنسبة من ذنوبه المتأخرة, لأن الاستغفار قبل الذنب محال، قال الأسنوي: ولقائل أن يقول: المحال إنما هو طلب مغفرته قبل وقوعه، وأما الطلب قبل الوقوع أن يغفر إذا وقع، فلا استحالة فيه.
(1) وفي نسخة:"وبك".
(2) وفي نسخة:"صوره".
(3) سورة غافر: الآية 64.
(4) ومن عجائب هذه الآية أنه سبب ارتداد ابن أبي السرح، وفضل عمر -رضي الله عنه - لأنهما قالاه، فارتدَّ الأول، وافتخر الثاني بالموافقة."ابن رسلان". (ش) .
(5) كذا قال ابن رسلان، وزاد: ويحتمل أنه قاله مرة بعد السلام أيضًا. (ش) .
(6) "مرقاة المفاتيح" (2/ 275) .
(7) "نيل الأوطار" (2/ 226) .