قَالُوا: فَلِمَ؟ فَوَاللَّهِ مَا كُنْتَ بِأَكْثَرِنَا لَهُ تَبَعةً [1] وَلاَ أَقْدَمَنَا لَهُ صُحْبَةً. قَالَ: بَلَى, قَالُوا: فَاعْرِضْ.
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِىَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ, ثُمَّ كَبَّرُ [2]
على ظنه، فإنه ظن أن ما راقبت من صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يراقبه غيري.
(قالوا) أي الصحابة الموجودون: (فَلِمَ؟ ) أي تدعي هذه الدعوى (فوالله ما كنت بأكثرنا له) أي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - (تبعة) أي لم تكن بأكثرنا اتباعًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أحرص منا عليه (ولا أقدمنا له) أي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - (صحبة) فكيف تدعي هذه الدعوى؟
(قال) أبو حميد: (بلى) لم أكن أكثر منكم تبعة ولا أقدم منكم صحبة، ولكن راقبت ما لم تراقبوه (قالوا: فاعرض) أي علينا، قال في"المجمع"عن الطيبي: قالوا: فاعرض، هو من عرضت عليه كذا أي أبرزته إليه، وقال علي القاري [3] : بهمزة وصل، أي إذا كنت أعلم فاعرض.
(قال) أبو حميد: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما) أي بكفيه (منكبيه، ثم أكبر) ، قال ابن حجر:"ثم"هاهنا بمعنى الواو [4] لرواية البخاري:"حين يكبر", لأنها أصح وأشهر.
قلت: لا يبعد أن يكون لفظ"ثم"هاهنا في معناه في التراخي، وفي حديث البخاري:"حين يكبر"في معنى الاقتران، ويحمل على أنه - صلى الله عليه وسلم - فعل مرة هكذا، ومرة هكذا، وكل من أبي حميد وابن عمر روى ما رآه.
(1) وفي نسخة:"تبعًا".
(2) وفي نسخة:"يكبر".
(3) "مرقاة المفاتيح" (2/ 261) .
(4) وفي الأصل:"واو"منكَّرًا.