فهرس الكتاب

الصفحة 2056 من 8721

وأما قول سفيان: ثم قدمت الكوفة فلقيت يزيد فسمعته يحدث بهذا وزاد فيه:"ثم لا يعود"، فظننت أنهم لقنوه، وهذا ظن منه - رحمه الله تعالى-، وغاية الأمر فيه أن يقال: يمكن أنه رواه مرة بتمامه، ومرة بعده بقدر ما يتعلق بالغرض، ولا مضايقة فيه.

واعترضوا على الحديث الثالث [1] بوجوه:

الأول: تفرد ابن أبي ليلى، وترك الاحتجاج به، وجوابه: أنه قد تقدم أن العجلى قال: كان فقيهًا، صاحب سنة، صدوقًا، جائز الحديث، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة عدل، في حديثه بعض المقال، لين الحديث عندهم.

والثاني: أنه قال شعبة: إن الحكم لم يسمع من مقسم إلَّا أربعة أحاديث ليس فيها هذا الحديث، وجوابه: أن الحصر استقرائي، وقال أحمد وغيره: لم يسمع الحكم حديث مقسم، إلَّا خمسة أحاديث وعدها يحيى القطان، ومع ذلك روى الترمذي أحاديث كثيرة عن الحكم عن مقسم، وفي أكثرها لفظ السماع، والتحديث، كذا في مقدمة"تنسيق النظام" [2] .

والثالث: أنهم قالوا: إن رواية وكيع عنه بالوقف، وجوابه أولًا: أنه يمكن رفعه مرة، ووقفه مرة، ويؤيده حديث ابن عمر موقوفًا أيضًا، وثانيًا: أن الموقوف في حكم المرفوع, لأنه لا دخل للقياس والاجتهاد فيه.

والرابع: قالوا: إن الحصر غير مراد، ويستحيل أن يكون لا ترفع إلَّا فيها صحيحًا، وقد تواترت الأخبار في الرفع في غيرها كثيرًا.

وأجاب عنه في"تنسيق النظام" [3] بأنه لا ورود له على تقدير الوقف،

(1) وقد حكم عليه في"البدائع" (1/ 485) بالشهرة، وقد استدل به الموفق على استحباب رفع اليدين في الحج. (ش) . [انظر:"المغني" (5/ 210) ] .

(2) (ص 49) .

(3) (ص 53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت