ثالث، ممنوع؛ لأن قعوده عليه الصلاة والسلام للغائط كان في مكان ليس فيه أحجار، إذ لو كانت هناك أحجار لما قال له:"ائتني بثلاثة أحجار"، لأنه لا فائدة لطلب الأحجار وهي حاصلة له، وهذا معلوم بالضرورة.
وقوله: ولو كان القصد الإنقاء فقط لخلا اشتراط العدد عن الفائدة، قلنا: إن ذكر الثلاث لم يكن للاشتراط بل للاحتياط إلى آخر ما ذكرناه الآن، قوله: ونظيرها العدة بالأقراء، غير مسلَّم, لأن العدد فيه شرط بنص القرآن والحديث، ولم يعارضه نص آخر بخلاف العدد ها هنا, لأنه ورد:"من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج".
قلت: أخرجه أبو داود في باب الاستتار في الخلاء، وابن ماجه في باب الارتياد للغائط والبول، وأحمد أيضًا [1] .
قال الشوكاني [2] : أخرجه ابن حبان والحاكم والبيهقي، ومداره على أبي سعيد الحبراني الحمصي، وفيه اختلاف، وقيل: إنه صحابي، قال الحافظ: ولا يصح، والراوي عنه حصين الحبراني وهو مجهول، وقال أبو زرعة: شيخ، وذكره ابن حبان في"الثقات"، وذكر الدارقطني الاختلاف فيه في"العلل"، انتهى.
قلت: وأيضًا يدل على ذلك ما أخرجه أبو داود في"باب الاستنجاء بالأحجار"عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن، فإنها تجزئ عنه"، قال الشوكاني: روى أحمد والنسائي وأبو داود والدارقطني
(1) انظر"سنن أبي داود"رقم (35) و"سنن ابن ماجه"رقم (3498) و"مسند أحمد" (2/ 371) .
(2) "نيل الأوطار" (1/ 93) .