وطريق الاستدلال بهذا الحديث بأن الإضافة في قوله:"وتحليلها"تقتضي الحصر، فكأنه قال: جميع تحليلها التسليم، أي انحصر تحليلها في التسليم لا تحليل لها غيرها.
والحنفية ومن وافقهم استدلوا بحديث الباب [1] ، فإنه يدل على عدم فرضية السلام، واعترضوا عليه بأن إسناده ليس بالقوي, لأن فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وقد ضعفه بعض أهل العلم.
قال الشوكاني [2] : قال النووي في"شرح المهذب": إنه ضعيف باتفاق الحفاظ، وفيه نظر، فإنه قد وثَّقه غير واحد، منهم زكريا الساجي وأحمد بن صالح المصري، وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به، وقال يحيى بن معين: ليس به بأس.
وفي"كتاب الرد على صلاة القفال"لشرف الدين أبي القاسم بن عبد العلي القربتي على ما نقله مولانا الشيخ عبد الحي في"السعاية" [3] : الحجة لنا في عدم وجوب السلام ما رواه أبو داود والترمذي والدارقطني والبيهقي عن ابن عمر وعن علي مرفوعًا وموقوفًا، وإن قيل: قال الترمذي [4] : هذا الحديث ليس [إسناده] بالقوي، وفيه عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، وقد ضعفه بعض أهل الحديث، منهم يحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل، قيل له: قد قوى أمره
(1) وقال البيهقي: هذا الحديث قبل أن يشرع الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والتحلل منها بالتسليم، ثم صار منسوخًا، والدليل ما روي عن عطاء: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قعد قدر التشهد أقبل علينا بوجهه، وذلك قبل أن ينزل التسليم، وقال أبو إسحاق: يحتمل أنه أراد وأتى بالتسليم والتشهد، وعبر عن ذلك كله بالقعود، قال ابن الرفعة: إن صح محمول على ما قبل التسليمة الثانية، قاله ابن رسلان. (ش) .
(2) "نيل الأوطار" (2/ 352) .
(4) "سنن الترمذي" (2/ 261) باب ما جاء في الرجل يحدث في التشهد.