قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ, فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ, فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-, وَصَفَفْتُ [1] أَنَا وَالْيَتِيمُ
طول الرجل وأكبر منه الذي يبسط في البيوت (قد اسودّ) أي تغير لونه (من طول ما لُبِسَ) [2] أي استعمل (فنضحته بماء) أي غسلته بماء ليزول عنه الغبار والوسخ، ويحتمل أن يكون معناه رشته ليلين [3] ، أو للشك في نجاسته كما هو مذهب مالك، فإن النجاسة المشكوكة فيها تطهر بالرش عنده من غير غسل خلافًا للجمهور، (فقام عليه) أي على الحصير (رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وصففت أنا واليتيم) [4] .
قال الحافظ في"الفتح" [5] : قال صاحب"العمدة": اليتيم هو ضميرة جد حسين بن عبد الله بن ضميرة، قال ابن الحذاء: كذا سماه عبد الملك بن حبيب ولم يذكره غيره، وأظنه سمعه من حسين بن عبد الله، أو من غيره من أهل المدينة، قال: وضميرة هو ابن أبي ضميرة، مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واختلف في اسم أبي ضميرة، فقيل: روح، وقيل غير ذلك، انتهى.
وقال القاري في"المرقاة" [6] : قيل: اسم علم لأخي أنس، ولم أر هذا القول لغيره.
وقال الحافظ في موضع آخر [7] : ووقع عند ابن فتحون فيما رواه عن ابن السكن بسنده في الخبر المذكور"صليت أنا وسليم"بسين مهملة ولام مصغرًا، فتصفحت على الراوي من لفظ"يتيم".
(1) وفي نسخة:"فصففت".
(2) فيه أن اللبس قد يطلق على الافتراش لكن لا في العرف, فمن حلف لا يلبس، فافترشه لا يحنث خلافًا لمالك،"ابن رسلان". (ش) .
(3) الأول اختاره النووي، والثاني اختاره القاضي عياض،"ابن رسلان". (ش) .
(4) وهو في الإِنسان من لا أب له، وفي الحيوان من لا أم له،"ابن رسلان". (ش) .
(5) "فتح الباري" (1/ 490) .
(6) "مرقاة المفاتيح" (3/ 75) .
(7) "فتح الباري" (2/ 212) .