"إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا، فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ". [خ 378، م 411، ت 361، ن 832، جه 876، حم 3/ 110، دي 1296، ق 2/ 96]
(إنما جعل الإِمام ليؤتم به) [1] أي ليقتدى به، وظاهره شمول النهي عن مخالفة الإِمام في هيئة الصلاة من القيام والقعود، (فإذا صلَّى قائمًا فصلوا قيامًا) ، إما مصدر أي ذوي قيام، أو جمع أي قائمين.
(وإذا ركع فاركعوا [2] ، وإذا رفع) أي رأسه (فارفعوا، وإذا [3] قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلَّى) أي الإِمام (جالسًا، فصلوا جلوسًا) جمع جالس، وهو حال بمعنى جالسين (أجمعون) .
قال الحافظ [4] : استدل به على صحة إمامة الجالس، وادّعى بعضهم أن المراد بالأمر أن يقتدى به في جلوسه في التشهد وبين السجدتين, لأنه ذكر ذلك عقب ذكر الركوع والرفع منه والسجود، قال: فيحمل على أنه لما جلس للتشهد قاموا تعظيمًا له، فأمرهم للجلوس تواضعًا، وقد نبه على ذلك بقوله في حديث جابر:"إن كدتم أن تفعلوا فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم وهم قعود" [فلا تفعلوا] .
(1) استدل به مالك والحنفية على أن اختلاف نية الإِمام والمأموم يفسد الصلاة، وعند الشافعية وهو أشهر روايتي أحمد: يصح، فيصح الظهر خلف من يصلي العصر، بسطه ابن رسلان. (ش) .
(2) استدل بالفاء على التعقيب، قيل: فاء جزاء لا يدل على التعقيب بل فاء العطف."ابن رسلان". (ش) .
(3) به قال الثلاثة خلافًا للشافعي إذ قال: المقتدي يجمع بينهما، بسطه ابن رسلان. (ش) .
(4) "فتح الباري" (2/ 180) .