كجماعة الرجال، ويروى في ذلك أحاديث لكن تلك كانت في ابتداء الإِسلام ثم نسخت [1] بعد ذلك، انتهى.
وقد أطال ابن الهمام [2] الكلام في ذلك المقام، فاعترض على كونها منسوخة بروايات نقلها عن"المستدرك"وعن"كتاب الآثار"لمحمد وعن أبي داود بحديث أم ورقة، ثم أجاب عنها.
ثم قال بعد تفصيل الأجوبة: ولكن يبقى الكلام بعد هذا في تعيين الناسخ إذ لابد في ادعاء النسخ منه، ولم يتحقق في النسخ إلَّا ما ذكر بعضهم من إمكان كونه ما في"أبي داود"و"صحيح ابن خزيمة":"صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها"يعني الخزانة التي تكون في البيت.
وروى ابن خزيمة عنه - صلى الله عليه وسلم:"إن أحب صلاة المرأة إلى الله في أشد مكان في بيتها ظلمة" [3] ، وفي حديث له وابن حبان:"وأقرب ما تكون من وجه ربها وهي في قعر بيتها" [4] ، ومعلوم أن المخدع لا يسع الجماعة وكذا قعر بيتها وأشده ظلمة، ولا يخفى ما فيه.
وبتقدير التسليم فإنما يفيد نسخ السنية، وهو لا يستلزم كراهة التحريم في
= مع قول أبي حنيفة ومالك بالكراهة، لكن ظاهر ابن رسلان على أنها تكره عند الأربعة، وقال الموفق (3/ 37) : اختلفت الرواية عن أحمد فعنه مستحب، وبه قال الشافعي وإسحاق وأبو ثور، وعنه غير مستحب، وقال أصحاب الرأي: مكروه، وإن فعلن أجزأهن، وقال الشعبي والنخعي وقتادة: لهن ذلك في التطوع دون الفرض، وقال مالك: لا ينبغي لها أن تؤم أحدًا. (ش) .
(1) ويمكن أن يقال: إنه خبر واحد في عموم البلوى. (ش) .
(2) انظر:"فتح القدير" (1/ 307) .
(3) "صحيح ابن خزيمة" (3/ 96) ح (1692) .
(4) "صحيح ابن خزيمة" (1685) و"صحيح ابن حبان" (5598) .