وابنه سالم فكانا يشبكان بين أصابعهما في الصلاة، وكان الحسن البصري يشبك بين أصابعه في المسجد، وقال مالك: إنهم ينكرون تشبيك الأصابع في المسجد، وما به بأس، وإنما يكره في الصلاة.
وقد ورد النهي عن ذلك في أحاديث، منها ما أخرجه ابن حبان في"صحيحه" [1] بسنده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يا كعب إذا توضأت فأحسنت الوضوء، ثم خرجت إلى المسجد، فلا تشبك بين أصابعك، فإنك في صلاة".
ومنها ما أخرجه الحاكم في"مستدركه" [2] عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا توضأ أحدكم في بيته، ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى يرجع، فلا يفعل هكذا، وشبك بين أصابعه"، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين.
ومنها ما رواه ابن أبي شيبة [3] بسنده عن مولى لأبي سعيد وهو مع
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسجد، فرأى رجلًا جالسًا وسط الناس، وقد شبك بين أصابعه يحدث بنفسه، فأومأ إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يفطن له، فالتفت إلى أبي سعيد، فقال:"إذا صلَّى أحدكم فلا يشبكن بين أصابعه فإن التشبيك من الشيطان".
فإن قلت: هذه الأحاديث معارضة لأحاديث الباب، قلت: غير مقاومة لها في الصحة ولا مساوية، وقيل: ليس بين هذه الأحاديث معارضة, لأن النهي إنما
= أولى بالإِباحة، وما ورد من مطلق المنع عن التشبيك في المساجد محمول على قبل الصلاة جمعًا بين الروايات (ش) .
(1) "صحيح ابن حبان" (2036) .
(3) "مصنف ابن أبي شيبة" (1/ 523) .