شَاسِعُ الدَّارِ, وَلِى قَائِدٌ لاَ يُلاَوِمُنِى [1] , فَهَلْ لِى رُخْصَةٌ أَنْ أُصَلِّىَ فِى بَيْتِى؟ قَالَ: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ » قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «لاَ أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً» . [جه 792، حم 3/ 423، ك 1/ 247، خزيمة 1480]
أي أعمى (شاسع الدار) أي بعيد الدار عن المسجد، (ولي قائد) القائد: من يقول دابة أو إنسانًا بأخذ زمامها وبأخذ يده (لا يلاومني) قال الخطابي [2] : هكذا يروى في الحديث، والصواب: لا يلائمني أي لا يساعدني ولا يوافقني، وأما الملاومة فإنها مفاعلة من اللوم وليس هذا موضعه.
(فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ ) وأترك الصلاة في المسجد (قال) أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (هل تسمع النداء؟ ) أي الأذان (قال) أي ابن أم مكتوم: (نعم) أي أسمع الأذان (قال) أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا أجد لك رخصة) .
فإن قلت: هذا الحديث يعارض [3] قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ} [4] الآية، وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [5] ، وأيضًا أجمع المسلمون على أن المعذور لا يجب عليه حضور المسجد، فكيف لم يرخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن أم مكتوم مع أنه كان عذره بينًا؟ .
قلت: أجيب عنه بأن معنى قوله:"لا أجد لك رخصة"أي في إحراز فضيلة الجماعة [6] ، ويمكن أن يكون هذا الأمر في بدء الإِسلام، فلما نزل الآية بالخروج عن العذر ارتفع الحكم أو يكون [7] خاصة به، فإنها واقعة عين فلا تعم.
(1) وفي نسخة:"لا يلائمني".
(2) "معالم السنن" (1/ 215) .
(3) وأيضًا يخالف الإِجماع في الرخصة للعمي،"ابن رسلان". (ش) .
(4) سورة النور: الآية 61.
(5) سورة الحج: الآية 78.
(6) وبه قال ابن رسلان، أو علم عليه الصلاة والسلام أنه لا يحتاج إلى القائد للحذاقة أو للاعتياد،"ابن رسلان". (ش) .
(7) وهو الأوجه. (ش) .