فهرس الكتاب

الصفحة 1696 من 8721

ثنَا أَبَانُ، عن يَحْيَى، عن عَبْدِ الله بْنِ أَبِي قتَادَةَ، عن أَبِيهِ، عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوني".

ثنا أبان) بن يزيد العطار، (عن يحيى) بن أبي كثير، (عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه) أبي قتادة، (عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا أقيمت الصلاة) أي نودي بألفاظ الإقامة للصلاة (فلا تقوموا) منتظرين للصلاة (حتى تروني) أي تبصروني خرجت.

قال الحافظ في"الفتح" [1] : قال القرطبي: ظاهر الحديث أن الصلاة كانت تقام قبل أن يخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من بيته، وهو معارض لحديث جابر بن سمرة"أن بلالًا كان لا يقيم حتى يخرج النبي - صلى الله عليه وسلم -"، أخرجه مسلم، ويجمع بينهما بأن بلالًا كان يراقب خروج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأول ما يراه يشرع في الإقامة قبل أن يراه غالب الناس، ثم إذا رأوه قاموا فلا يقوم في مكانه حتى تعتدل صفوفهم.

قلت: ويشهد له ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب"أن الناس كانوا ساعة يقول المؤذن: الله أكبر يقومون إلى الصلاة، فلا يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - مقامه حتى تعتدل الصفوف"، وأما حديث أبي هريرة ولفظه في"مستخرج أبي نعيم":"فصف الناس صفوفهم ثم خرج علينا"، ولفظه عند مسلم:"أقيمت الصلاة فقمنا، فعدلنا الصفوف قبل أن يخرج إلينا النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأتى فقام مقامه"، الحديث، وعنه في رواية أبي داود:"أن الصلاة كانت تقام لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيأخذ الناس مقامهم قبل أن يجيء النبي - صلى الله عليه وسلم -"، فيجمع بينه وبين حديث أبي قتادة بأن ذلك ربما وقع لبيان الجواز [2] ، وبأن صنيعهم في حديث أبي هريرة كان سبب النهي عن ذلك في حديث أبي قتادة، وأنهم كانوا يقولون ساعة تقام الصلاة ولو لم يخرج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فنهاهم عن ذلك لاحتمال أن يقع له شغل

(1) "فتح الباري" (2/ 120) .

(2) أو يقال: إن المراد بالخروج هي الخروج من الصفوف إلى مقامه في المصلَّى، وهو الأوفق بالألفاظ الآتية في الرواية الآتية. وراجع إلى"عارضة الأحوذي" (3/ 75) و"الأوجز" (2/ 46) . (ش) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت