قَالَ: لَمَّا كَانَ أَوَّلُ أَذَانِ الصُّبْحِ أَمَرَنِى - يَعْنِى النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- فَأَذَّنْتُ, فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أُقِيمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ إِلَى الْفَجْرِ فَيَقُولُ: «لاَ» , حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ نَزَلَ
(قال: لما كان أول أذان الصبح) [1] أي أول وقت أذان الصبح أي الفجر الصادق، أو أولية الأذان باعتبار الإقامة (أمرني يعني النبي - صلى الله عليه وسلم -) أي بأن أؤذن لصلاة الفجر، ولعله لم يكن بلال المؤذن حاضرًا (فأذنت، فجعلت أقول: أقيم [2] يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فجعل ينظر إلى ناحية المشرق إلى الفجر) ولعله - صلى الله عليه وسلم - ينتظر وضوح الفجر وانتشاره.
(فيقول: لا) أي لا تُقِمْ. (حتى إذا طلع الفجر) أي وضح الفجر وأسفر، لأنه سيأتي من المصنف في"باب الأذان قبل دخول الوقت": أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لبلال:"لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر" (نزل) أي نزل عن الراحلة، فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان يسير، فأمر الصدائي بالأذان في حال مسيره - صلى الله عليه وسلم -، ثم لما وضح الفجر نزل عن راحلته.
أخرج البيهقي في"سننه": أخبرنا أبو نصر بن قتادة، ثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن جميل [3] ، ثنا أبو القاسم البغوي، ثنا خلف بن هشام المقرئ، [ثنا أبو محمد البزار[4] ]ثنا سعيد بن راشد المازني، ثنا عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في مسير له فحضرت الصلاة، فنزل القوم فطلبوا بلالًا فلم يجدوه، فقام رجل فأذن، ثم جاء بلال، فقال القوم: إن رجلًا قد أذن، فمكث القوم
(1) قلت: ظاهر الحديث الاكتفاء على الأذان من قبل طلوع الفجر، وعليه حمله ابن قدامة في"المغني"باسطًا (2/ 64) . (ش) .
(2) فيه استئذان المقيم الإِمام، وأن الإِقامة حق الإِمام، وسيأتي في"باب في المؤذن ينتظر الإِمام"مفصلًا. (ش) .
(3) في الأصل:"حنبل"وهو تحريف، والتصويب من"السنن الكبرى" (1/ 399) .
(4) سقط في الأصل.