قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وهَكَذَا رِوَايَةُ الزُّهْرِىِّ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ, وَقَالَ فِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ, عَنِ الزُّهْرِىِّ: «اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ, اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ» . وَقَالَ مَعْمَرٌ وَيُونُسُ, عَنِ الزُّهْرِىِّ فِيهِ: «اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ» , لَمْ يُثَنِّيَا [1] .
وأما رواية إيتار الإقامة عن أبي محذورة فليست كروايته التشفيع على أن الاعتماد على الرواية المشتملة على الزيادة.
ومنها: أن تثنية الإقامة لو فرض أنها محفوظة وأن الحديث بها ثابت لكانت منسوخة، فإن أذان بلال هو آخر الأمرين, لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لمَّا عاد من حنين إلى المدينة أقر بلالًا على أذانه وإقامته، قالوا: وقد قيل لأحمد بن حنبل: أليس حديث أبي محذورة بعد حديث عبد الله بن زيد, لأن حديث أبي محذورة بعد فتح مكة؟ قال: أليس قد رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة؟ فأقر بلالًا على أذان عبد الله بن زيد، وهذا أنهض ما أجابوا به، لكنه متوقف على نقل صحيح أن بلالًا أذن بعد رجوع النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة، وأفرد الإقامة، ومجرد قول أحمد بن حنبل لا يكفي، انتهى ملخصًا.
(قال أبو داود: وهكذا) أي مثل رواية محمد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه (رواية الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن زيد) ، ولكن اختلف أصحاب الزهري في حديثه (وقال فيه) أي في حديث الزهري (ابن إسحاق) [2] أي محمد بن إسحاق (عن الزهري: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر) أربع مرات (وقال معمر [3] ويونس [4] عن الزهري فيه) أي في حديثه: (الله أكبر الله أكبر) مرتين (لم يثنيا) أي لم يكررا ولم يقولا أربع مرات.
(1) وفي نسخة:"يثن".
(2) رواية ابن إسحاق عن الزهري أخرجها أحمد (4/ 43) ومن طريقه البيهقي (1/ 415) ، وابن خزيمة (1/ 193) رقم (373) .
(3) ورواية معمر عن الزهري أخرجها عبد الرزاق (1/ 455) رقم (1774) .
(4) ورواية يونس عن الزهري أخرجها البيهقي (1/ 414) .