قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ الأَنْصَارِىُّ مِنَ الْمَدِينَةِ - وَكَانَتِ الأَنْصَارُ تُفَقِّهُهُ - فَحَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنِى أَبُو قَتَادَةَ الأَنْصَارِىُّ فَارِسُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- جَيْشَ الأُمَرَاءِ,
لفظة منه، وهي قوله في الحديث: كنا في جيش الأمراء يعني مؤتة، والشعبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحضرها.
(قال) أي خالد بن سمير: (قدم علينا) أي في البصرة (عبد الله بن رباح الأنصاري من المدينة- وكانت الأنصار تفقهه-) أي تنسب [1] عبد الله بن رباح إلى الفقه، ويقولون له: إنه فقيه، (فحدثنا قال) أي عبد الله بن رباح: (حدثني أبو قتادة الأنصاري فارس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) وكان يقال له [2] : فارس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه وقع في"صحيح مسلم" [3] في حديث سلمة بن الأكوع الطويل في قصة ذي قرد أنه قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"خير فرساننا أبو قتادة".
(قال) أي أبو قتادة: (بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيش الأمراء) [4] ، قال في"درجات مرقاة الصعود": هو جيش غزوة مؤتة، قال في"القاموس": مؤتة بالضم موضع بمشارق الشام، قتل فيه جعفر بن أبي طالب، وهي بأدنى البلقاء، والبلقاء دون دمشق، وسمي بهذا الاسم, لأنه - صلى الله عليه وسلم - لمَّا وجههم إليها أمَّر عليهم زيد بن حارثة، وقال: إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس، فإن قُتل فليرتض المسلمون بينهم
(1) وقال ابن رسلان: وكان الأنصار تعلمه الفقه في الدين وقواعد الشرع. (ش) .
(2) ويلقب به لشجاعته"بن رسلان". (ش) .
(3) رقم الحديث (1807) .
(4) قال ابن رسلان: لعله سمي به لما فيه من كثرة الأمراء والأكابر، قال العيني (3/ 219) : هذا وهم من خالد عند الجميع، فإن جيش الأمراء هو غزوة مؤتة، ولم يكن عليه الصلاة والسلام بنفسه الشريفة فيها ... إلخ، وفي"المنهل" (4/ 35) : وهم خالد بن سمير في هذا الحديث في ثلاثة مواضع، الأول في قوله: جيش الأمراء، الثاني في قوله: من كان منكم يركع، الثالث في قوله: ليقض معها مثلها. (ش) .