نافلة"، وأجيب بأنها رواية شاذة مخالفة لرواية الحفاظ والثقات، كما قال البيهقي، وقد ضعفها النووي، وقال الدارقطني: هي رواية ضعيفة شاذة."
واستدل القائلون بأن الفريضة هي الأولى بحديث يزيد بن الأسود عند أحمد وأبي داود والترمذي وغيرهم [1] ، وصححه ابن السكن بلفظ:"إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد الجماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة"، قال الشافعي في القديم: إسناده مجهول, لأن يزيد بن الأسود ليس له راو غير ابنه، ولا لابنه جابر راو غير يعلى، قال الحافظ: يعلى من رجال مسلم، وجابر وثَّقه النسائي وغيره، وقال: قد وجدنا لجابر راويًا غير يعلى، أخرجه ابن منده في"المعرفة".
ومن حجج أهل القول الثاني حديث الباب فإنه صريح في المطلوب، ولأن تأدية الثانية بنية الفريضة يستلزم أن يصلي في يوم مرتين، وقد ورد النهي عنه من حديث ابن عمر مرفوعًا:"لا تصلوا صلاة في يوم مرتين"عند أبي داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان [2] .
واحتج من قال: بأنهما فريضة بعدم المخصص بالاعتداد بإحداهما، وردّ بحديث:"لا ظهران في يوم" [3] ، وحديث:"لا تصلى صلاة مكتوبة في يوم مرتين" [4] .
(1) "مسند أحمد" (4/ 160) ،"سنن أبي داود"ح (575 - 576) ،"سنن الترمذي"ح (219) ،"سنن النسائي"ح (858) ،"سنن الدارقطني" (1/ 413) ،"صحيح ابن حبان" (4/ 57) ،"المستدرك" (1/ 244) .
(2) "سنن أبي داود"ح (579) ،"سنن النسائي"ح (860) ،"صحيح ابن خزيمة"ح (1641) ،"صحيح ابن حبان"ح (2396) ، وانظر:"مسند أحمد" (2/ 19) ، و"السنن الكبرى" (2/ 303) . و"نصب الراية" (2/ 55) ، و"سنن الدارقطني" (1/ 415) .
(3) قال الحافظ في"التلخيص": لم أره بهذا اللفظ، وقال ابن الملقن في"خلاصة البدر المنير" (1/ 71) : حديث:"لا ظهران في يوم"غريب.
(4) أخرجه الدارقطني في"سننه" (1/ 416) .