قلت: وهذا الكلام يدل على أنهما اثنان؛ عبد الله الصنابحي رجل مختلف في صحبته، معدود في المدنيين، روى عنه المدنيون، صحابي في قول ابن معين وابن السكن، ويوافقه ما قال الترمذي [1] في"جامعه"في"باب ما جاء في فضل الطهور": وفي الباب عن عثمان وثوبان والصنابحي وعمرو بن عبسة وسلمان وعبد الله بن عمرو، والصنابحي الذي روى عن أبي بكر الصدِّيق ليس له سماع من النبي - صلى الله عليه وسلم -، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة، ويكنى أبا عبد الله، رحل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقبض النبي - صلى الله عليه وسلم - منه وهو في الطريق، وقد روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث [2] ، انتهى.
ويخالفه ما حكى الترمذي عن شيخه البخاري فقال: قال البخاري: وهم فيه مالك، وهو أبو عبد الله، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة، ولم يسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكلام الترمذي يقتضي أنة لم يرض بقول شيخه، وكذا لم يقبله الحافظ، وقال: فيه نظر.
وقال الحافظ [3] في ترجمة عبد الرحمن بن عسيلة بن عسل بن عسال المرادي: أبو عبد الله الصنابحي، رحل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فوجده قد مات قبله بخمس ليال أو ست، وصلَّى خلف أبي بكر، ثم نزل الشام، قال يعقوب بن شيبة: هؤلاء الصنابحيون الذين يروى عنهم في العدد ستة، وإنما هما اثنان فقط: الصنابحي الأحمسي، وهو الصنابح الأحمسي هذان واحد، من قال فيه الصنابحي فقد أخطأ، وهو الذي يروي عنه الكوفيون، والثاني عبد الرحمن بن عسيلة، كنيته أبو عبد الله، لم يدرك النبي - صلى الله عليه وسلم -،
(1) "سنن الترمذي" (1/ 7 - 8) .
(2) في كلام الترمذي هذا احتمالان كما حققته على ما علقته على هامش"الكوكب الدري" (1/ 33) . (ش) .
(3) "تهذيب التهذيب" (6/ 229) .