قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: «مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ, ثُمَّ بَكَّرَ وَابْتَكَرَ,
روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في فضل الاغتسال يوم الجمعة، وعنه أبو الأشعث الصنعاني وعبادة بن نسي وغيرهما، نقل عباس عن ابن معين أن أوس بن أوس الثقفي وأوس بن أبي أوس الثقفي واحد، وقيل: إن ابن معين أخطأ في ذلك, لأن أوس بن أبي أوس هو أوس بن حذيفة، والله أعلم، قلت: تابع ابن معين جماعة على ذلك منهم أبو داود، والتحقيق أنهما اثنان، وإنما قيل في أوس بن أوس هذا: ابن أبي أوس، وقيل في أوس بن أبي أوس: أوس بن أوس غلطًا [1] .
(قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من غسل [2] ، قال الشوكاني: روي بالتخفيف والتشديد(يوم الجمعة) أي للجمع (واغتسل) قيل: هما بمعنى كرر للتأكيد، وقيل: غسل رأسه أولًا بالخطمي وغيره ثم اغتسل، وقيل: من غسل امرأته أي جامعها [3] قبل الخروج إلى الصلاة, لأنه إذا جامعها أحوجها إلى الغسل، وقيل: غسل أعضاء الوضوء، ثم اغتسل.
(ثم بكر وابتكر) قيل: هما أيضًا بمعنى كرر للتأكيد، وقيل: معنى بكر أتى الصلاة أول وقتها، وكل من أسرع إلى الشيء فقد بكر إليه، ومعنى ابتكر أدرك أول الخطبة، يقال: ابتكر إذا أكل باكورة الفواكه.
(1) انظر:"تهذيب التهذيب" (1/ 381) .
(2) وذهب الأثرم صاحب أحمد إلى أن هذه الألفاظ لمجرد التأكيد لقوله: مشى ولم يركب،"ابن رسلان"، وقال ابن العربي (2/ 279) : وفي بعض طرق الحديث، ولم يفرق بين الاثنين أي الرجلين، أو بين الخطبة والصلاة، وقيل: لم يتخط رقاب الناس، تاويلات. (ش) .
(3) اختاره ابن خزيمة،"ابن رسلان". (ش) .