الكتاب- وأَشار إلى النسخة وهي بين يديه: لو أن رجلًا لم يكن عنده من العلم إلَّا المصحف الذي فيه كتاب الله عزَّ وجلّ، ثم هذا الكتاب؛ لم يحتج معهما إلى شيء من العلم" [1] ."
وقال زكريا الساجي [2] :"كتاب الله أجل الإِسلام، وكتاب أبي داود عهد الإِسلام" [3] .
وقال محمد بن مخلد [4] :"كان أبو داود يفي بمذاكرة مائة ألف حديث، فلما صنّف كتاب"السنن"وقرأه على الناس صار كتابه لأصحاب الحديث كالمصحف يتّبعونه ولا يخالفونه، وأقرّ له أهل زمانه بالحفظ" [5] .
وعلّق عليه الخطابي وقال:"وهذا كما قال، لا شك فيه؛ لأنَ الله تعالى أنزل كتابه تبيانًا لكل شيء، وقال: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 38] .فأخبر سبحانه أنه لم يغادر شيئًا من أمر الدّين لم يتضمَّن بيانه الكتاب، إلَّا أنَ البيان على ضربين:"
بيانٌ جلي: تناوله الذِّكْر نصًّا.
وبيانٌ خفي: اشتمل على معنى التلاوة ضمنًا، فما كان من هذا الضرب كان تفصيل بيانه موكولًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو معنى قوله سبحانه:
(1) "معالم السنن" (1/ 8) ، و"مفتاح السعادة" (ص 10) .
(2) هو: الإِمام الحافظ محدِّث البصرة أبو يحيى زكريا بن يحيى البصري الساجي، مات سنة سبع وثلاثمائة عن نحو تسعين سنة."تذكرة الحفاظ" (2/ 306) .
(3) "تذكرة الحفاظ" (2/ 169) ، و"طبقات الشافعية الكبرى" (2/ 395) .
(4) هو: محمد بن مخلد بن حفص الإِمام المفيد الثقة مسند بغداد أبو عبد الله الدوري العطار الخضيب، مات في جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة عن ثمان وتسعين."طبقات السيوطي" (ص 345) .
(5) "الرسالة المستطرفة" (ص 11) ، و"تهذيب الأسماء واللغات" (2/ 226) .