مِنَ الآخَرِ, وَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ». فَقَالَ لَهَا: «إِنَّمَا هَذِهِ رَكْضَةٌ من رَكَضَاتِ الشَّيْطَانِ, فَتَحَيَّضِى سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ
عنك (من الآخر) أي فالفعلان متساويان في الإجزاء والإغناء، ولفظة"من"في قوله:"من الآخر"بمعنى البدل، (فإن قويت) أي قدرت (عليهما) أي على كل واحد منهما فاخترت الأقوى منهما (فأنتِ أعلم، قال) - صلى الله عليه وسلم - (لها) أي لحمنة: (إنما هذه) أي الثجة (ركضة) أي دفعة وضربة، والركضة: ضرب الأرض بالرجل في حال العدو أو غيره (من ركضات الشيطان) [1] أي إضرار وإفساد منه، وإضافتها إلى الشيطان, لأنه وجد بذلك طريقًا إلى التلبيس عليها وقت طهرها وصلاتها وصيامها، فكأنها ركضة منه (فتحيضي) أي تعدي [2] نفسك حائضة (ستة أيام [3] أو سبعة أيام) .
قال القاري [4] : قيل:"أو"للشك من الراوي، وقد ذكر أحد العددين اعتبارًا بالغالب من حال نساء قومها، وقيل: للتخيير بين كل واحد من العددين, لأنه العرف الظاهر والغالب من أحوال النساء، وقال النووي:"أو"للتقسيم، أي ستة إن اعتادتها، أو سبعة إن اعتادتها إن كانت معتادة،
(1) اختلف في تأويله على وجهين: منهم من جعله حقيقة، وكذا روي عن عائشة وهو الأوجه عندي، ومنهم من جعله مجازًا، كذا في"عارضة الأحوذي"مبسوطًا (1/ 207) . (ش) .
(2) كذا في الأصل والصوابا"عُدِّي". (ش) .
(3) قال ابن رسلان: إنما خص الست والسبع, لأنها الغالب في النساء، واختلف في المرأة هل كانت مبتدأة أو معتادة ناسية لعادتها، وصحح الخطابي الأول، فعلى هذا رددناها إلى الغالب، قلت: وعلى ما قاله الخطابي حمله البيهقي، ولذا بوب عليه به، وتقدم شيء منه قريبًا، وقال النووي في"شرح المهذب" (2/ 379) : قال صاحب"التتمة": من قال: كانت معتادة، ذكر في ردها إلى الستة أو السبعة، ثلاث توجيهات وهي المذكورة في"البذل"في كلام النووي. (ش) .
(4) "مرقاة المفاتيح" (2/ 106) .