ثُمَّ يُبَاشِرُنَا, وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَمْلِكُ إِرْبَهُ".؟ ! [خ 302، م 293، ت 132، ن 285، جه 635] "
(ثم يباشرنا) والمراد بالمباشرة إلصاق البشرة بالبشرة (وأيكم يملك إربه) . قال الخطابي [1] : يروى على وجهين [2] : أحدهما مكسورة الألف، والآخر مفتوحة الألف والراء، وكلاهما معناه وطر النفس وحاجتها، يقال: لفلان عندي إرب وأرب وإربة: بغية وحاجة، انتهى.
وقال في"المجمع" [3] : وأكثر المحدثين يروونه بفتح همزة وراء، وبعضهم يرويه بكسر فسكون، وهو يحتمل معنى الحاجة والعضو، أي الذكر، ومعناه: أي ليس منكم أحد يكون غالبًا لهواه ويأمن مع هذه المباشرة الوقوع في الفرج، فهي علة في عدم إلحاق الغير به - صلى الله عليه وسلم -، ومن يجيزها له يجعل قولها علة في إلحاقه به، فإنه إذا كان أملك الناس لإربه يباشرها، فكيف لا تباح لغيره، انتهى.
(كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يملك إربه) ، والحاصل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أملك الناس لأمره، فلا يخشى عليه ما يخشى على غيره ممن يحوم حول الحمى، وكان يباشر فوق الإزار تشريعًا لغيره.
قال العيني [4] : ثم اعلم أن مباشرة الحائض على أقسام:
(1) "معالم السنن" (1/ 136) .
(2) قال ابن رسلان: كذا قال الخطابي هاهنا، وأنكره في موضع آخر، أي رواية الكسر، وكذا أنكره النحاس. (ش) .
(3) "مجمع بحار الأنوار" (1/ 43) .
(4) "عمدة القاري" (3/ 110) .