( قيل لابن عرفة ، كيف عبر بهذا اللّفظ المقتضي للخصوص مع أن من مات كافرا بالإطلاق يناله هذا الوعيد) ؟
فقال: هذا وعيد خاص رتب على فعل خاص انتهى.
قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ الله والملائكة...} .
قال ابن عرفة: إن قلت: لم أعيد لفظ الفعل في الآية المتقدمة فقيل: {يَلعَنُهُمُ الله وَيَلْعَنُهُمُ اللاعنون} ولم يعد هنا ، فكرر هناك ما أسند إليه الاسم المعطوف عليه ولم يكرر هنا ، فهلا قيل: أولئك عليهم لعنة الله ولعنة الملائكة ولعنة الناس أجمعين فهو أولى ؟
قال: عادتهم يجيبون بأن الإسناد الأول للفاعل ، وهو واحد بذاته لايتعدد ، لأنه لا فاعل في الحقيقة إلا الله ، والإسناد الثاني إضافي فهو أمر نسبي ، والأمور النسبية الإضافية يمكن فيها التعدد كالوجود بالنسبة إلى القديم والحادث ، فلذلك لم يفد لفظ اللعنة هنا. أ هـ {تفسير ابن عرفة صـ 201}
قوله تعالى {والناس أجمعين}
سؤال: لم قال هنا {والناس أجمعين} دون الآية السابقة ؟
الجواب: وإنما قال هنا {والناس أجمعين} لأن المشركين يلعنهم أهل الكتاب وسائر المتدينين الموحدين للخالق بخلاف الذين يكتمون ما أنزل من البينات فإنما يلعنهم الله والصالحون من أهل دينهم كما تقدم وتلعنهم الملائكة ، وعموم (الناس) عرفي أي الذين هم من أهل التوحيد. أ هـ
{التحرير والتنوير حـ 2صـ 73}
الآية تدل على جواز التخصيص مع التوكيد ، لأنه تعالى قال: {والناس أَجْمَعِينَ} مع أنه مخصوص على مذهب من قال: المراد بالناس بعضهم. أ هـ
{مفاتيح الغيب حـ 4صـ 151}
قوله تعالى {خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (162) }
{خالدين فِيهَا} أي في اللعنة ، وقيل في النار إلا أنها أضمرت تفخيمًا لشأنها وتهويلًا كما في قوله تعالى: {إِنَّا أنزلناه فِى لَيْلَةِ القدر} [القدر: 1] والأول أولى لوجوه.