فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 12199

وقيل: إن ذلك لأحد معنيين: إما لأن الحياة مأثورة لازدياد العمل الصالح الذي الهمم العالية معقودة به ، فعرض بالاستكثار منه ، والدوام عليه ، ونبه على أن الموت لا يتمنى ، ولكن إذا نزل وقته رضي به. وإما لأن الحياة يتكرر زمانها ، وأما الموت مرة واحدة وجواب آخر ، أن الكلام في الأنوار هو الأصل المستمر ، وأما خفقان البرق في أثناء ذلك فعوارض تتصل بالحدث والتكرار ، فناسب الإتيان فيها بكلما وفي تلك بـ (إذا) (1) ، والله أعلم.أهـ.

قوله تعالى(يا أيها الناس اعبدوا ربكم)الآية

قال الإمام الفخر (2) - رحمه الله ما نصه:

(يا) حرف وضع في أصله لنداء البعيد وإن كان لنداء القريب لكن لسبب أمر مهم جدًا ، وأما نداء القريب فله: أي ، والهمزة ، ثم استعمل في نداء من سها وغفل وإن قرب تنزيلًا له منزلة البعيد.

فإن قيل: فلم يقول الداعي: يا رب ، يا الله وهو أقرب إليه من حبل الوريد.

قلنا: هو استبعاد لنفسه من مظان الزلفى وما يقربه إلى منازل المقربين هضمًا لنفسه وإقرارًا عليها بالتنقيص حتى يتحقق الإجابة بمقتضى قوله:

(أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي) أو لأجل أن إجابة الدعاء من أهم المهام للداعي. أهـ.

(1) - البرهان في علوم القرآن جـ4 صـ229: 231

(2) - التفسير الكبير جـ2 صـ320

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت