فهرس الكتاب

الصفحة 6780 من 12199

والمقصود من القصة أن الكفار كانوا ثلاثة آلاف والمسلمون كانوا ألفاً وأقل ، ثم رجع عبد الله بن أُبي مع ثلثمائة من أصحابه فبقي الرسول صلى الله عليه وسلم مع سبعمائة ، فأعانهم الله حتى هزموا الكفار ، ثم لما خالفوا أمر الرسول واشتغلوا بطلب الغنائم انقلب الأمر عليهم وانهزموا ووقع ما وقع ، وكل ذلك يؤكد قوله تعالى: {وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً} [ آل عمران: 120 ] وأن المقبل من أعانه الله ، والمدبر من خذله الله. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 179 ـ 180}

قال الفخر:

يقال: بوأته منزلاً وبوأت له منزلاً أي أنزلته فيه ، والمباءة والباءة المنزل وقوله {مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ} أي مواطن ومواضع ، وقد اتسعوا في استعمال المقعد والمقام بمعنى المكان ، ومنه قوله تعالى: {فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ} [ القمر: 55 ] وقال: {قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ} [ النمل: 39 ] أي من مجلسك وموضع حكمك وإنما عبر عن الأمكنة ههنا بالمقاعد لوجهين

الأول: وهو أنه عليه السلام أمرهم أن يثبتوا في مقاعدهم لا ينتقلوا عنها ، والقاعد في مكان لا ينتقل عنه فسمى تلك الأمكنة بالمقاعد ، تنبيهاً على أنهم مأمورون بأن يثبتوا فيها ولا ينتقلوا عنها ألبتة

والثاني: أن المقاتلين قد يقعدون في الأمكنة المعينة إلى أن يلاقيهم العدو فيقوموا عند الحاجة إلى المحاربة فسميت تلك الأمكنة بالمقاعد لهذا الوجه. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 180}

قال أبو حيان:

وظاهر قوله: وإذ غدوت ، خروجه غدوة من عند أهله.

وفسر ذلك بخروجه من حجرة عائشة يوم الجمعة غدوة حين استشار الناس ، فمِنْ مشير بالإقامة وعدم الخروج إلى القتال.

وأن المشركين إنْ جاؤوا قاتلوهم بالمدينة ، وكان ذلك رأيه صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت