والأولى ما تقدم من وجوب حمله على أداء الواجبات والتوبة عن جميع المحظورات ، لأن اللفظ عام فلا وجه في تخصيصه ، ثم أنه تعالى بين أنه كما تجب المسارعة إلى المغفرة فكذلك تجب المسارعة إلى الجنة ، وإنما فصل بينهما لأن الغفران معناه إزالة العقاب ، والجنة معناها إيصال الثواب ، فجمع بينهما للإشعار بأنه لا بد للمكلف من تحصيل الأمرين ، فأما وصف الجنة بأن عرضها السموات: فمعلوم أن ذلك ليس بحقيقة ؛ لأن نفس السموات لا تكون عرضا للجنة ، فالمراد كعرض السموات والأرض. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 5}
قال القرطبى:
قوله تعالى: { وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السماوات والأرض } تقديره كعرض فحذف المضاف ؛ كقوله: { مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ } [ لقمان: 28 ] أي إِلا كخلق نفس واحدة وبعثها.
قال الشاعر:
حَسَبْتَ بُغَامَ رَاحِلَتي عَنَاقاً . . .
وما هي وَيْبَ غَيْرِكَ بالعَنَاقِ
يريد صوت عناق.
نظيره في سورة الحديد { وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السمآء والأرض } [ الحديد: 21 ] . أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 203 ـ 204}