ويقال: إنما طلبوا خَلْق خُفّاش لأنه أعجب من سائر الخلق ؛ ومن عجائبه أنه لحم ودم يطير بغير ريش ويلد كما يلد الحيوان ولا يبيض كما يبيض سائر الطيور ، فيكون له الضرّع يخرج منه اللبن ، ولا يبصر في ضوء النهار ولا في ظلمة الليل ، وإنما يرى في ساعتين: بعد غروب الشمس ساعة وبعد طلوع الفجر ساعة قبل أن يُسفر جدًا ، ويضحك كما يضحك الإنسان ، ويحيض كما تحيض المرأة.
ويقال: إن سؤالهم كان له على وجه التعنّت فقالوا: أخلق لنا خُفّاشًا واجعل فيه روحًا إن كنت صادقًا في مقالتك ؛ فأخذ طينًا وجعل منه خفاشًا ثم نفخ فيه فإذا هو يطير بين السماء والأرض ؛ وكان تسوية الطين والنفخ من عيسى والخلق من الله ، كما أن النفخ من جبريل والخلق من الله. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 94}
قيل: لأن معنى الكلام: فأنفخ في الطير. ولو كان ذلك:"فأنفخ فيها". كان صحيحًا جائزًا ، كما قال في المائدة ، ( فَتَنْفُخُ فِيهَا ) [سورة المائدة: 110] : يريد: فتنفخ في الهيئة.
وقد ذكر أن ذلك في إحدى القراءتين:"فأنفخها"، بغير"في". وقد تفعل العرب مثل ذلك فتقول:"رب ليلة قد بتُّها ، وبتُّ فيها"، قال الشاعر:
مَا شُقَّ جَيْبٌ وَلا قَامَتْكَ نَائِحَةٌ... وَلا بَكَتْكَ جِيَادٌ عِنْدَ أَسْلابِ
بمعنى: ولا قامت عليك ، وكما قال الآخر:
إحْدَى بَنِي عَيِّذِ اللهِ اسْتَمَرَّ بِهَا... حُلْوُ العُصَارَةِ حَتَّى يُنْفَخَ الصُّوَرُ. أ هـ {تفسير الطبرى حـ 6 صـ 426 ـ 427}
قال الفخر: