ويقال: استعينوا بي على الصبر معي, واستعينوا بحفظي لكم على صلاتكم لي, حتى لا تستغرقكم واردات الكشف على القلب في أوان الكشف حتى يقوى العبد على القيام بأحكام الفرق لمنة عظيمة من الحق.
وأقسام الصبر كلها محمودة الصبر في الله, والصبر لله, والصبر بالله, والصبر مع الله, إلا صبرًا واحدًا وهو الصبر عن الله.
والصبر يحسن في المواطن كلها. إلا عليك فإنه مذموم.……
(( وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ) )
[قلت] لأنهم يتوقعون ما ادخر للصابرين على متاعبها, فتهون عليهم: ألا ترى إلى قوله تعالى [الذين يظنون أنهم ملاق وربهم] (البقرة: 46) أي يتوقعون لقاء ثوابه ونيل ما عنده, ويطمعون فيه (2) . أهـ.
وقال أبو السعود (3) : الخشوع الإخبات, والخضوع اللين والانقياد, ولذلك يقال: الخشوع بالجوارح والخضوع بالقلب. اهـ
قال الخازن (4) : [إلا على الخاشعين] يعني المؤمنين, وقيل الخائفين, وقيل: المطيعين المتواضعين لله, وأصل الخشوع السكون, فالخاشع ساكن إلى الطاعة, وقيل: الخشوع الضراعة, وأكثر ما تستعمل في الجوارح, وإنما كانت الصلاة ثقيلة على غير الخاشعين, لأن من لا يرج ولها ثوابًا, ولا يخاف على تركها عقابًا فهي ثقيلة عليه. اهـ
(1) - الكشاف حـ1 صـ137
(2) - استدل أهل السنة بهذه الآية على رؤية الله تعالى للمؤمنين يوم القيامة ، وبآيات أخرى ولكن الإمام الزمخشري كما ترى يحاول الفرار من هذا الاستدلال بقوله يتوقعون لقاء ثوابه ، لميله لمذهب المعتزلة الذين يقولون بنفي الرؤية يوم القيامة مستندين إلى قوله تعالى لموسى"لن تراني"وسيأتي الرد عليهم إن شاء الله في سورة الأعراف.
(3) - تفسير أبي السعود حـ1 صـ98
(4) - تفسير الخازن حـ1 صـ 47