فهرس الكتاب

الصفحة 3095 من 12199

وثانيًا: ثبات القدم والقوة على مقاومة العدوّ حيث أن الصبر قد يحصل لمن لا مقاومة له ،

وثالثًا: العمدة والمقصود من المحاربة وهو النصرة على الخصم حيث إن الشجاعة بدون النصرة طريق عتبته عن النفع خارجة ، وقيل: إنما طلبوا

أولًا: إفراغ الصبر لأنه ملاك الأمر ،

وثانيًا: التثبيت لأنه متفرع عليه ،

وثالثًا: النصر لأنه الغاية القصوى ،

واعترض هذا بأنه يقتضي حينئذٍ التعبير بالفاء لأنها التي تفيد الترتيب ،

وأجيب بأن الواو أبلغ لأنه عول في الترتيب على الذهن الذي هو أعدل شاهد كما ذكر السكاكي. أ هـ {روح المعانى حـ 2 صـ 173}

فائدة بلاغية

قال ابن عاشور:

عبروا عن إلهامهم إلى الصبر بالإفراغ استعارة لقوة الصبر فإن القوة والكثرة يتعاوران الألفاظَ الدالة عليهما ، كقول أبي كبير الهذلي:

كثير الهوى شَتَّى النوى والمسالك...

وقد تقدم نظيره ، فاستعير الإفراغ هنا للكثرة مع التعميم والإحاطة وتثبيت الأقدام استعارة لعدم الفرار شبه الفرار والخوف بزلق القدم ، فشبه عدمه بثبات القدم في المأزق. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 499}

كان أهم أمورهم الصبر والوقوف للعدو ، ثم بعده النصرة عليهم فإن الصبر حق الحق ، والنصرة نصيبهم ، فقدَّموا تحقيق حقه - سبحانه - وتوفيقه لهم ، ثم وجود حظِّهم من النصرة ، ثم أشاروا إلى أنهم يطلبون النصرة عليهم - لا للانتقام منهم لأَجْل ما فاتهم من نصيبهم - ولكن لكونهم كافرين ، أعداء الله.

فقاموا بكل وجهٍ لله بالله ؛ فلذلك نُصِرُوا وَوَجدوا الظفر. أ هـ {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 194}

قوله تعالى: { قَالُواْ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا... } .

دَعَوْا بالأمر المعنوي وهو الصبر وبالحسي ( والمراد ) بتثبيت الأقدام عدم الرجوع على الأعقاب ، وليس المراد الوقوف في موضع واحد وابتدؤوا في الدعاء بالصبر لأنه سبب في تثبيت الأقدام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت