والجواب: كل ذلك إشعارات بأن جانب الرحمة أغلب ، وذلك لأنه ابتدأ في الذكر بأهل الرحمة وختم بأهل الرحمة ، ولما ذكر العذاب ما أضافه إلى نفسه ، بل قال: {فَذُوقُواْ العذاب} مع أنه ذكر الرحمة مضافة إلى نفسه حيث قال: {فَفِى رَحْمَةِ الله} ولما ذكر العذاب ما نص على الخلود مع أنه نص على الخلود في جانب الثواب ، ولما ذكر العذاب علله بفعلهم فقال: {فَذُوقُواْ العذاب بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} ولما ذكر الثواب علله برحمته فقال: {فَفِى رَحْمَةِ الله} ثم قال في آخر الآية {وَمَا الله يُرِيدُ ظُلْماً للعالمين} وهذا جار مجرى الاعتذار عن الوعيد بالعقاب ، وكل ذلك مما يشعر بأن جانب الرحمة مغلب ، يا أرحم الراحمين لا تحرمنا من برد رحمتك ومن كرامة غفرانك وإحسانك. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 151 ـ 152}
لطيفة
قال أبو حيان:
{وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون} انظر تفاوت ما بين التقسيمين هناك جمع لمن اسودّت وجوههم بين التعنيف بالقول والعذاب ، وهنا جعلهم مستقرّين في الرحمة ، فالرّحمة ظرف لهم وهي شاملتهم.
ولما أخبر تعالى أنَّهم مستقرّون في رحمة الله بيَّن أنّ ذلك الاستقرار هو على سبيل الخلود لا زوال منه ولا انتقال ، وأشار بلفظ الرّحمة إلى سابق عنايته بهم ، وأن العبد وإنْ كثرت طاعته لا يدخل الجنة إلا برحمة الله تعالى.
وقال ابن عباس: المراد بالرحمة هنا الجنة ، وذكر الخلود للمؤمن ولم يذكر ذلك للكافر إشعاراً بأنَّ جانب الرحمة أغلب.
وأضاف الرحمة هنا إليه ولم يضف العذاب إلى نفسه ، بل قال: {فذوقوا العذاب} ولما ذكر العذاب علّله بفعلهم ، ولم ينص هنا على سبب كونهم في الرحمة. أ هـ {البحر المحيط حـ 3 صـ 27 ـ 28}
قال ابن عادل:
قوله: {فَفِي رَحْمَةِ الله} فيها وجهان: